فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 3472

عَلَى إِقَامَةِ شَهْرٍ فِي غَارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَصَرَ الصَّلاَةَ، لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ لَهُمْ، فَلاَ تَكُونُ دَارُ الْحَرْبِ مَوْضِعَ الإِقَامَةِ فِي حَقِّهِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى دَارِ الإِسْلاَمِ. [1]

وَالأَسْرُ يَنْتَهِي بِمَا يُقَرِّرُ الإِمَامُ، مِنْ قَتْلٍ أَوِ اسْتِرْقَاقٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ بِمَالٍ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ تَبَادُل الأَسْرَى عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ، كَمَا يَنْتَهِي الأَسْرُ بِمَوْتِ الأَسِيرِ قَبْل قَرَارِ الإِمَامِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يَنْتَهِي بِفِرَارِ الأَسِيرِ، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: لَوِ انْفَلَتَ أَسِيرٌ قَبْل الإِحْرَازِ بِدَارِ الإِسْلاَمِ وَالْتَحَقَ بِمَنْعَتِهِمْ يَعُودُ حُرًّا، وَيَنْتَهِي أَسْرُهُ، وَلَمْ يَعُدْ فَيْئًا، لِأَنَّ حَقَّ أَهْل دَارِ الإِسْلاَمِ لاَ يَتَأَكَّدُ إِلاَّ بِالأَخْذِ حَقِيقَةً، وَلَمْ يُوجَدْ. [2]

وَيُصَرِّحُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ الْفِرَارُ إِنْ أَطَاقُوهُ، وَلَمْ يُرْجَ ظُهُورُ الإِسْلاَمِ بِبَقَائِهِمْ، لِلْخُلُوصِ مِنْ قَهْرِ الأَسْرِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْوُجُوبَ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إِظْهَارِ الدِّينِ [3] ،لَكِنْ جَاءَ فِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى: وَإِنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ، فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَرَضِيَ بِالشَّرْطِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: بَلَغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ،قَالَ: الْمُؤمِنونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ [4] .

وعَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ مَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ. [5]

وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فِيمَا أُحِلَّ» [6]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ» [7]

وَإِنْ أُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى إِظْهَارِ دِينِهِ، إِلاَّ الْمَرْأَةَ فَلاَ يَحِل لَهَا الرُّجُوعُ. [8]

(1) - شرح السير الكبير 1/ 248.وَتَفْصِيل ذَلِكَ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (صَلاَةُ الْمُسَافِرِ) .

(2) - البدائع 7/ 117،ومواهب الجليل 3/ 366،والتاج والإكليل 3/ 688.

(3) - فتح الوهاب 2/ 177،وحاشية الجمل 5/ 209.

(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (11/ 326) (22454) صحيح مرسل

(5) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (11/ 327) (22456) صحيح مقطوع

(6) - المعجم الكبير للطبراني (4/ 275) (4404) صحيح لغيره

(7) - معرفة السنن والآثار (10/ 238) (14351) صحيح لغيره

(8) - مطالب أولي النهى 2/ 583،والإنصاف 4/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت