فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 3472

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُشْتَرَطُ الإِذْنُ فِي الدَّيْنِ الْحَال إِذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ بِبَيْعِ مَا عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلاَ يَحِل فِي غَيْبَتِهِ خَرَجَ بِغَيْرِ إِذْنِ الدَّائِنِ، فَإِنْ حَل فِي غَيْبَتِهِ، وَعِنْدَهُ مَا يُوَفِّي مِنْهُ، وَكُل مَنْ يَقْضِيهِ عَنْهُ. [1]

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ الْمَدِينُ فِي الدَّيْنِ إِذَا كَانَ حَالًّا إِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْسِرًا، أَيْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ فِي قَوْلٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا إِذْ لاَ مُطَالَبَةَ فِي الْحَال.

وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَنْعُ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ إِلاَّ أَنْ يُقِيمَ كَفِيلًا بِالدَّيْنِ. وَالثَّالِثُ: لَهُ الْمَنْعُ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً، وَقِيل: يَجُوزُ لِلدَّائِنِ أَنْ يَمْنَعَ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِل قَبْل رُجُوعِهِ. [2]

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَجُوزُ الْخُرُوجُ سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا بِغَيْرِ إِذْنِ غَرِيمِهِ إِلاَّ أَنْ يَتْرُكَ وَفَاءً، أَوْ يُقِيمَ بِهِ كَفِيلًا أَوْ يُوَثِّقَهُ بِرَهْنٍ؛ فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي ذَلِكَ» [3] .

وَلِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَرَامٍ وَالِدَ جَابِرٍ الصَّحَابِيِّ الْمَعْرُوفِ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَاسْتُشْهِدَ، وَقَضَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ مَعَ عِلْمِ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، بَل مَدَحَهُ، فعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي

(1) - حاشية الدسوقي 2/ 175،وجواهر الإكليل 1/ 252.

(2) - روضة الطالبين 10/ 210 - 211،ونهاية المحتاج 8/ 56،57.

(3) - صحيح مسلم (3/ 1501) 117 - (1885)

[ش (محتسب) المحتسب هو المخلص لله تعالى (إلا الدين) فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت