فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 3472

فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ»،قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ، وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا. [1]

قلت: أما إذا كان الجهاد جهاد دفع فلا يطلب الإذن من أحد والجهاد يكون فرض عين على كل قادر

الْجِهَادُ مَعَ الأَئِمَّةِ:

صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يُغْزَى مَعَ أَمِيرِ جَيْشٍ وَلَوْ كَانَ جَائِرًا ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ؛ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ مَعَهُ سَوْفَ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ الْجِهَادِ، وَظُهُورِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتِئْصَالِهِمْ وَظُهُورِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَنُصْرَةُ الدِّينِ وَاجِبَةٌ. وَكَذَا مَعَ ظَالِمٍ فِي أَحْكَامِهِ، أَوْ فَاسِقٍ بِجَارِحَةٍ، لاَ مَعَ غَادِرٍ يَنْقُضُ الْعَهْدَ. [2]

لكن لا يجوز الجهاد معه على المسلمين ولا في معصية، ولا يجوز الجهاد معه إذا رتد أو اتركب ناقضا من نواقض الإسلام، بل يجب جهاده في هذه الحال ووضع خليفة عادلًا بدلا منه.

إذن الوالدين:

لاَ يَجُوزُ الْجِهَادُ إِلاَّ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، أَوْ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ الآْخَرُ كَافِرًا، إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ، كَأَنْ يَنْزِل الْعَدُوُّ بِقَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَفَرْضٌ عَلَى كُل مَنْ يُمْكِنُهُ إِعَانَتُهُمْ أَنْ يَقْصِدَهُمْ مُغِيثًا لَهُمْ، أَذِنَ الأَبَوَانِ أَمْ لَمْ يَأْذَنَا، إِلاَّ أَنْ يَضِيعَا، أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ، فَلاَ يَحِل لَهُ تَرْكُ مَنْ يَضِيعُ مِنْهُمَا؛ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم ،فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» ،قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» [3] .

(1) - صحيح مسلم (3/ 1433) 132 - (1807) وانظر: المهذب 2/ 229، ونهاية المحتاج 8/ 60، وروضة الطالبين 10/ 238، والمغني 8/ 364.

(2) - ابن عابدين 3/ 222، وجواهر الإكليل 1/ 251، وحاشية الدسوقي 2/ 174، والمغني 8/ 350.

(3) - صحيح البخاري (4/ 59) (3004) وصحيح مسلم (4/ 1975) 5 - (2549)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت