فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 3472

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ وَلَهُ جَدٌّ أَوْ جَدَّةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجَاهِدَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَأَبَوَيْنِ فِي الْبِرِّ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ جَدُّهُ لِأَبِيهِ وَجَدَّتُهُ لِأُمِّهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَبُو الأُمِّ وَأُمُّ الأَبِ، فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِخُرُوجِهِ؛ لِقِيَامِ أَبِي الأَبِ وَأُمِّ الأُمِّ مَقَامَ الأَبِ وَالأُمِّ عِنْدَ فَقْدِهِمَا، وَالآْخَرَانِ كَبَاقِي الأَجَانِبِ إِلاَّ إِذَا عُدِمَ الأَوَّلاَنِ [1] .

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ، أَوْ أُمٌّ وَجَدَّةٌ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَصَحِّ وَهُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِئْذَانُ الْجَدِّ مَعَ الأَبِ، وَاسْتِئْذَانُ الْجَدَّةِ مَعَ الأُمِّ، لِأَنَّ وُجُودَ الأَبَوَيْنِ لاَ يُسْقِطُ بِرَّ الْجَدَّيْنِ، وَلاَ يُنْقِصُ شَفَقَتَهُمَا عَلَيْهِ.

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الأَبَ وَالأُمَّ يَحْجُبَانِ الْجَدَّ وَالْجَدَّةَ عَنِ الْوِلاَيَةِ وَالْحَضَانَةِ [2] .

وَإِنَّمَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُ الأَبَوَيْنِ فِي الْجِهَادِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا، وَلَكِنْ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ فَلاَ إِذْنَ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ، وَتَرْكُهُ مَعْصِيَةٌ، وَلاَ طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

قَال الأَوْزَاعِيُّ: لاَ طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ الْفَرَائِضِ، وَالْجُمَعِ، وَالْحَجِّ، وَالْقِتَال؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ إِذْنُ الأَبَوَيْنِ فِيهَا كَالصَّلاَةِ [3] .

وقال أستاذنا الزحيلي:"ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها إلا أن يهجم العدو على بلاد المسلمين، لصيرورة القتال حينئذ فرض عين. ولا يقاتل الولد إلا بإذن أبويه، إلا إذا صار الجهاد فرض عين ..." [4]

الرُّجُوعُ عَنِ الإِذْنِ:

مَنْ خَرَجَ لِلْجِهَادِ بِإِذْنِ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنِ الإِذْنِ، أَوْ كَانَ الأَبَوَانِ كَافِرَيْنِ، فَأَسْلَمَا بَعْدَ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَأْذَنَا، وَعَلِمَ الْمُجَاهِدُ الْحَال، يَلْزَمُهُ الاِنْصِرَافُ إِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِتَال، وَلَمْ

(1) - ابن عابدين 3/ 20.

(2) - المهذب 2/ 229،ونهاية المحتاج 8/ 57،وروضة الطالبين 10/ 211،والمغني 8/ 359،وكشاف القناع 3/ 44.

(3) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 132)

(4) - الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي - دار الفكر (8/ 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت