فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 3472

أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى رَبَّانِيًّا حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ وَيَعْمَلَ بِهِ وَيُعَلِّمَهُ، فَمَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. [1]

2 -جهاد الشيطان:

وهو جهاد الشيطان على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشهوات. قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ((صلى الله عليه وسلم ) ) } ... [فاطر:6] .

إن الشَّيطَانَ عَدُوٌّ لَكُمْ يَا أَيَّها النَّاسُ، وَهُوَ يُوَسْوِسُ لَكُمْ لِيُضِلَّكُمْ وَيَدْفَعَ بِكُمْ إِلى هَاوِيةِ الجَحِيمِ، فَاحْذَرُوا مِنْهُ وَكُونُوا أَنْتُمْ أَعْدَاءَهُ، وَخَالِفُوهُ وَكَذِّبُوهُ فِيما يَغُرَّكُمْ بِهِ، وَهُوَ يَدْعُو حِزْبَهُ وَأَوْليَاءَهُ وَشِيعَتَهُ، إِلى اتِّبَاعِ الهَوى، والرُّكُونِ إِلى اللذَّاتِ، وَالتَّسْوِيفِ بِالتَّوْبَةِ، لِيُضِلهُمْ وَيُلْقِيَهمْ فِي العَذَابِ الدَّائِمِ، فِي سَعيرِ جَهَنَّمَ. [2]

مَرَاتِبُ جِهَادِ الشَّيْطَانِ:

وَأَمَّا جِهَادُ الشَّيْطَانِ فَمَرْتَبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: جِهَادُهُ عَلَى دَفْعِ مَا يُلْقِي إِلَى الْعَبْدِ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَالشُّكُوكِ الْقَادِحَةِ فِي الْإِيمَانِ.

الثَّانِيَةُ: جِهَادُهُ عَلَى دَفْعِ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ الْفَاسِدَةِ وَالشَّهَوَاتِ، فَالْجِهَادُ الْأَوَّلُ يَكُونُ بَعْدَهُ الْيَقِينُ، وَالثَّانِي: يَكُونُ بَعْدَهُ الصَّبْرُ. قَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] [السَّجْدَةِ:24] فَأَخْبَرَ أَنَّ إِمَامَةَ الدِّينِ إِنَّمَا تُنَالُ بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ، فَالصَّبْرُ يَدْفَعُ الشَّهَوَاتِ وَالْإِرَادَاتِ الْفَاسِدَةَ، وَالْيَقِينُ يَدْفَعُ الشُّكُوكَ وَالشُّبُهَاتِ. [3]

3 -جهاد أصحاب الظلم والبدع والمنكرات:

وَأَمَّا جِهَادُ أَرْبَابِ الظُّلْمِ وَالْبِدَعِ وَالْمُنْكَرَاتِ فَثَلَاثُ مَرَاتِبَ، الْأُولَى: بِالْيَدِ إِذَا قَدَرَ، فَإِنْ عَجَزَ انْتَقَلَ إِلَى اللِّسَانِ، فَإِنْ عَجَزَ جَاهَدَ بِقَلْبِهِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَرْتَبَةً مِنَ الْجِهَادِ، ويكون

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 9)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3547،بترقيم الشاملة آليا)

(3) -زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت