فهرس الكتاب
ولما كان الأمر في هذه الحالة متروكا للضمائر ولتقوى القلوب وخشيتها من علام الغيوب، فقد تضمن التهديد تحذير المؤمنين من نقمة الله وغضبه في صورة عجيبة من التعبير حقا: «وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ. وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ» .." [1] "
وقال القاسمي:"بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إيماء إلى علة النهي. أي: فإنهم متفقون على خلافكم، يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين. وإجماعهم على مضادتكم. فما لمن دينه خلاف دينهم ولموالاتهم!! وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أي: من جملتهم. وحكمه حكمهم وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة." [2]
وقال الشيخ أحمد شاكر في فتوى له طويلة (كلمة حق) تحت عنوان (بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة) في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين - أثناء عدوانهم على المسلمين -:"أما وقد استبان الأمر بيننا وبين أعدائنا من الإنجليز وحلفائهم، استبان لأبناء الأعداء منا، الذين ارتضعوا لبانهم، ولعبيد الأعداء منا الذين أسلموا اليهم عقولهم ومقادهم، ولم نكن نحن الذين نشأنا على الفطرة الإسلامية الصحيحة في شك من توقع ما كان، ومن توقع أشد منه مما سيكون."
أما وقد استبان الأمر، أما وقد أعلنت الأمة المصرية كلها رأيها وإرادتها، أما وقد أعلن الأزهر رأيه الصحيح في معاملة الأعداء ونصرتهم.
فإن الواجب أن يعرف المسلم القواعد الصحيحة في شرعة الله، في أحكام القتال وما يتعلق به، معرفة واضحة يستطيع معها كل واحد تقريبًا أن يفرق بين العدو وغير العدو، وأن يعرف ما يجوز له في القتال وما لا يجوز، وما يجب عليه وما يحرم، حتى يكون عمل المسلم في الجهاد عملًا صحيحًا سليمًا، خالصًا لوجه الله وحده، إن انتصر انتصر مسلمًا، له أجر المجاهد في الدنيا والآخرة وإن قتل قتل شهيدًا.
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:651)
(2) - تفسير القاسمي = محاسن التأويل (4/ 162)