فهرس الكتاب
وهذه القصة تدل على أن الأصل في مظاهرة الكفار ومناصرتهم هو الردة والخروج عن الإسلام من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: قول عمر: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، وفي رواية عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، فَقَدْ كَفَرَ. قَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» [1]
وفي رواية: فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَانَ اللَّهَ، خَانَ رَسُولَهُ، ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟"قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ عُمَرُ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ قَدْ نَكَثَ وَظَاهَرَ أَعْدَاءَكَ عَلَيْكَ [2] ."
فهذا يدل على أن المتقرر عند عمر رضي الله عنه أن مظاهرة الكفار: كفر وردة.
الوجه الثاني: إقرار الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )لما فهمه عمر وإنما ذكر عذر حاطب.
الوجه الثالث: أن حاطبًا قال: وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلاَ ارْتِدَادًا، وَلاَ رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ.
وهذا يدل على أنه قد تقرّر لديه أيضًا أن مظاهرة الكفار (كفر وردة ورضا بالكفر) .
فإذا كان هذا قد يظن في مثل صورة عمل حاطب رضي الله عنه مع أنه قد خرج غازيًا مع الرسول (( صلى الله عليه وسلم) بنفسه وماله مناصرًا له ومظاهرًا له على أعدائه المشركين، ولم يظاهر الكفار ولم ينصرهم بنفس ولا مال، ولكن احتمل عمله هذا فقيل فيه ما قيل، فكيف بمن ظاهر الكفار فعلًا وظاهرهم وأعانهم على المسلمين، لا شك أنه أولى بالأحكام المذكورة في هذا الحديث. وهناك أدلة كثيرة من السنة تنظر في الكتاب الآخر ....
المطلب الخامس - الأدلة من أقوال الصحابة:
وقد ورد عن الصحابة ما يدل على هذا الأصل، فمن ذلك:
1 -ما سبق ذكره في الدليل الأول من السنة من تقرّر هذا الأصل عند عمر وحاطب رضي الله عنهما.
(1) - المعجم الأوسط (3/ 112) (2647) صحيح
(2) - مسند أبي يعلى الموصلي (1/ 319) (397) فيه ضعف