فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 3472

تَعَالَى عَنْهُمَا فِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنَ الْعَرَبِ، سَارَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ سِيرَةَ النَّاقِضِينَ فَسَبَى النِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَجَرَتِ الْمَقَاسِمُ فِي أَمْوَالِهِمْ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بَعْدَهُ نَقَضَ ذَلِكَ وَسَارَ فِيهِمْ سِيرَةَ الْمُرْتَدِّينَ، أَخْرَجَهُمْ مِنَ الرِّقِّ وَرَدَّهُمْ إِلَى عَشَائِرِهِمْ وَإِلَى الْجِزْيَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ وُلِدَ بَعْدَ نَقْضِ الْعَهْدِ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْبَى. [1]

التَّصَرُّفُ فِي السَّبْيِ:

يُعْتَبَرُ السَّبْيُ (النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ) مِنَ الْغَنَائِمِ، وَالأَصْل فِي أَسْرَى الْغَنَائِمِ أَنَّ الإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهَا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوِ اسْتِرْقَاقٍ، إِلاَّ أَنَّ السَّبْيَ يَخْتَلِفُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهِ عَنِ الأَسْرَى مِنَ الرِّجَال الْمُقَاتِلِينَ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - حُكْمُ قَتْلِهِمْ:

إِذَا سُبِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلاَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ أَثْنَاءَ الْقِتَال فَلاَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَحْمِلُ سَفْرَةَ أَصْحَابِي، وَكُنَّا إذَا اسْتُنفِرْنَا نَزَلْنَا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى يَخْرُجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولَ: انْطَلِقُوا بِسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، لاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلًا صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ تَغُلُّوا. [2]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فِيمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى رَسُولِهِ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ: الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، كَانَا يَتَصَاوَلَانِ كَمَا يَتَصَاوَلُ الْفَحْلَانِ، فَلَمَّا قَتَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ قَالَتِ الْخَزْرَجُ: كَيْفَ لَنَا أَنْ يَكُونَ لَنَا مِثْلُ سَابِقَتِهِمْ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْسِلْنَا إِلَى ابْنِ أَبِي حُقَيْقٍ، فَأَرْسَلَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا عَتِيكٍ وَأَبْيَضَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «لَا تَقْتُلُوا صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً» ،فَذَهَبُوا فَدَخَلُوا الدَّارَ لَيْلًا، وَغَلَّقُوا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بَابَهُمْ مِنْ خَارِجٍ، حَتَّى إِذَا اسْتَغَاثُوا لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَخْرُجُوا، ثُمَّ صَعِدُوا إِلَيْهِ فِي عُلَيَّةٍ، لَهُ إِلَيْهَا عَجَلَةٌ، فَإِذَا هُمْ بِهِ نَائِمٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ الْقِرْطَاسُ، فَتَعَاطَوْهُ بِأَسْيَافِهِمْ فَضَرَبُوهُ، فَصَرَخَتِ امْرَأَتُهُ فَهَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهَا، فَذَكَرُوا نَهْيَ

(1) - ابن عابدين 3/ 277، والمواق بهامش الحطاب 3/ 386، ومغني المحتاج 4/ 259، وكشاف القناع 3/ 144، ومنح الجليل 1/ 765.

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 574) (33790) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت