فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 3472

إِذَا سُبِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ صَارُوا رَقِيقًا بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِمَامَ فِي السَّبْيِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْمُفَادَاةِ أَوِ الاِسْتِرْقَاقِ. وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْقَوْل أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِمْ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي الرَّقِيقِ أَوْ بِدَلاَلَةِ الْحَال. [1]

التَّصَرُّفُ فِي السَّبْيِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ:

السَّبْيُ يُعْتَبَرُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ مِنْ جَوَازِ الْمَنِّ أَوِ الْفِدَاءِ أَوِ الاِسْتِرْقَاقِ عَلَى الْخِلاَفِ الَّذِي سَبَقَ. وَالسَّبْيُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ. أَمَّا قَبْل الْقِسْمَةِ فَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلإِمَامِ، وَالإِمَامُ مَنُوطٌ بِهِ التَّصَرُّفُ بِمَا فِيهِ الأَصْلَحُ لِلْغَانِمِينَ. [2]

التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلِيدِهَا الْمَسْبِيَّيْنِ:

لاَ يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأُمِّ وَوَلِيدِهَا الْمَسْبِيَّيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، وَالأَصْل فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ خَاصَمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ابْنِهِ، فَقَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِأُمِّهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا تُولَهْ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا" [3]

وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَوْلِيهٌ فَكَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» [4]

وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىِّ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَانَ فِي جَيْشٍ فَفُرِّقَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَبَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ، فَرَآهُمْ يَبْكُونَ، فَجَعَلَ يَرُدُّ الصَّبِيَّ إِلَى أُمِّهِ. وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحِبَّاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [5]

(1) - البدائع 7/ 119، وابن عابدين 3/ 230، والفتاوى الهندية 2/ 206 - 207، والدسوقي 2/ 184، ومغني المحتاج 4/ 228، والمغني 8/ 376، 481

(2) - المغني 8/ 445، 446، 447، والاختيار 4/ 126، ومنح الجليل 1/ 745 - 749.

(3) - السنن الكبرى للبيهقي (8/ 8) (15767) فيه جهالة - توله: يفرق بينهما في البيع

(4) - سنن الترمذي ت شاكر (3/ 572) (1283) حسن

(5) - سنن الدارمي (3/ 1611) (2522) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت