وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، وَبَيْنَ الْأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ» [1]
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَقْبَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِرَقِيقٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَاحْتَاجَ إِلَى نَفَقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، فَبَاعَ غُلَامًا مِنَ الرَّقِيقِ بِأَرْبَعِمِائَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم وَبَصُرَ بِالْأَمْرِ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَى هَذِهِ وَالِهَةً؟» قَالَ: «احْتَجْنَا إِلَى نَفَقَةٍ، فَبِعْنَا أُمًّا لَهَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَرُدَّهُ» [2]
وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. [3] وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلٌ مِنْ حَيْثُ شُمُول التَّفْرِيقِ لِغَيْرِ الأُمِّ مِنْ ذَوِي الأَرْحَامِ، أَوْ لاَ، وَهَل يَخْتَصُّ التَّفْرِيقُ بِكَوْنِ الْوَلَدِ صَغِيرًا أَوْ يَشْمَل ذَلِكَ حَالَةَ الْكِبَرِ أَيْضًا. [4]
وقال ابن المنذر:"ذِكْرُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ مِنَ السَّبْيِ يَصِيرُونَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "
عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ::سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنِ الْوَلَدِ وَبَيْنَ أُمِّهِ، وَالْوَلَدُ طِفْلٌ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ، وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ أُمِّهِ، غَيْرُ جَائِزٍ. قَالَ بِجُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ: وَإِنِ اخْتَلَفَ أَلْفَاظٌ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَعِيُّ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ
وعَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَقُولُ: «لَا تُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ» ،يَعْنِي فِي الْبَيْعِ.
(1) - سنن ابن ماجه (2/ 756) (2250) فيه ضعف
(2) - مسند أبي حنيفة رواية أبي نعيم (ص:172) صحيح مرسل
والوالِهُ: من الوَلَهِ: وهو شدة الحزن، والذكر والأنثى: والِهٌ، ويجوز في الأنثى: والهةٌ.
(3) - البدائع 5/ 228، والقوانين الفقهية / 145، 146، والمهذب 2/ 240، والمغني 8/ 422.
(4) - وَيُنْظَرُ هَذَا التَّفْصِيل فِي: (بَيْعٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ) (ف 101) (وَرِقٌّ ف 39) .