إِلَّا مَا رُوِّينَاهُ، عَنْ عُمَرَ هُوَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدَتِهِ فِي الْبَيْعِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ هُوَ عَنْ عُثْمَانَ، وَلَكِنَّ الَّذِي حَدَّثَنِي، قَالَ: عَنْ عُمَرَ فَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَالِدِهِ فَإِنَّ مَالِكًا قِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْتَ الْوَالِدَ وَوَلَدَهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أَمَّا الْأَبُ وَالْأَخُ وَالْوَلَدُ فَهُوَ أَبْيَنُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ السَّبْيِ، وَفِي قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ فِي الْبَيْعِ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ كُلِّ مَنْ يَرَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ. وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ:"فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ، وَلَمْ تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ، قِيلَ: السُّنَّةُ فِي الْوَلَدِ وَأُمِّهِ، وَوَجَدْتُ حَالَ الْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ مُخَالِفًا حَالَ الْأَخِ مِنْ أَخِيهِ، وَوَجَدْتُنِي أَجْبُرُ الْوَلَدَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَالِدِ، وَالْوَالِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَذَكَرَ كَلَامًا تَرَكْتُ ذِكْرَهُ هَا هُنَا" [1]
أَثَرُ السَّبْيِ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلاَمِ الْمَسْبِيِّ:
إِذَا سُبِيَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَوْلاَدِ الْكُفَّارِ صَارَ رَقِيقًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَمَّا الْحُكْمُ بِإِسْلاَمِ الصَّغِيرِ الْمَسْبِيِّ فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ:
الأَوَّل: أَنْ يُسْبَى مُنْفَرِدًا عَنْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا، وَقَدِ انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ لاِنْقِطَاعِهِ عَنْهُمَا وَإِخْرَاجِهِ عَنْ دَارِهِمَا، وَمَصِيرِهِ إِلَى دَارِ الإِسْلاَمِ تَبَعًا لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ فِي دِينِهِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَرِوَايَةُ أَهْل الْمَدِينَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَمُقَابِل ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ، وَلاَ يَتْبَعُ السَّابِي فِي الإِسْلاَمِ؛ لِأَنَّ يَدَ السَّابِي يَدُ مِلْكٍ فَلاَ تُوجِبُ إِسْلاَمَهُ كَيَدِ الْمُشْتَرِي.
(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 248) (6647 - 6653)