«بِحَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ عَصْمَاءَ بِنْتَ مَرْوَانَ تُؤْذِي النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) وَتَعِيبُ الْإِسْلَامَ، وَتُحَرِّضُ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وَتَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا، وَهُوَ هَذَا:
بِاسْتِ بَنِي مَالِكٍ وَالنَّبِيتِ ... وَعَوْفٍ وَبِاسْتِ بَنِي الْخَزْرَجِ
أَطَعْتُمْ أَتَاوَى مِنْ غَيْرِكُمْ ... فَلَا مِنْ مُرَادٍ وَلَا مَذْحِجِ
تَرْجُونَهُ بَعْدَ قَتْلِ الرُّءُوسِ ... كَمَا يُرْتَجَى مَرَقُ الْمُنْضَجِ
أَلَا أَنِفٌ يَبْتَغِي عِزَّةً ... فَيَقْطَعُ مِنْ أَمَلِ الْمُرْتَجِي
-وَذَلِكَ بَعْدَ مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إلَى بَدْرٍ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لَك عَلَيَّ نَذْرًا إنْ رَدَدْت رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ،إلَى الْمَدِينَةِ لَأَقْتُلَنَّهَا ... الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَتَلَهَا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ وَصَلَّى الصُّبْحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ قَالَ: أَقَتَلْتَ ابْنَةَ مَرْوَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) :لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ ثُمَّ، الْتَفَتَ إلَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: إذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إلَى رَجُلٍ نَصَرَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَانْظُرُوا إلَى عُمَيْرٍ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:اُنْظُرُوا إلَى هَذَا الْأَعْمَى الَّذِي أَسْرَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) :لَا تَقُلْ الْأَعْمَى، وَلَكِنَّهُ الْبَصِيرُ» الْحَدِيثَ.
وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ حِينَ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ، وَهِيَ كَانَتْ مِمَّنْ تُحَرِّضُ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهَا جَهَّزَتْ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ وَلَدِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: سِيرُوا حَتَّى تَدْخُلُوا الْمَدِينَةَ فَتَقْتُلُوا مُحَمَّدًا، فَبَلَعَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ، (صلى الله عليه وسلم) ،فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَذِقْهَا ثُكْلَهُمْ، فَقَتَلَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَبَعَثَ بِدِرْعِهَا إلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) ،فَنُصِبَ بَيْنَ رُمْحَيْنِ بِالْمَدِينَةِ» .
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَتَلَهَا قَيْسُ بْنُ الْمُسَحَّرِ أَسْوَأَ قِتْلَةٍ عَلَّقَ فِي رِجْلَيْهَا حَبْلَيْنِ ثُمَّ رَبَطَهَا بِبَعِيرَيْنِ فَأَرْسَلَهُمَا فَشَقَّاهَا شَقًّا حَتَّى تَقُولَ الْعَرَبُ عَلَى سَبِيلِ الْمَثَلِ فِي ذَلِكَ: لَوْ كُنْت أَعَزَّ مِنْ أُمِّ قِرْفَةَ.