«وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ،يَوْمَ الْفَتْحِ بِقَتْلِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ لِمَا كَانَتْ تَفْعَلُ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى أَسْلَمَتْ، وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ آمَنَهُمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَيْسًا وَابْنَ خَطَلٍ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِمَا» .لِأَنَّهُمَا كَانَا يُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) .- «وَأَمَرَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ بِقَتْلِ كَالسَّلْجَمِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَتَلَتْ خَلَّادَ بْنَ سُوَيْدٍ أَمَرَهَا بِذَلِكَ زَوْجُهَا حَتَّى لَا يَتْرُكَ بَعْدَهُ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بُنَانَةُ تَسْأَلُنِي شَيْئًا، وَهِيَ تَضْحَكُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَتَقُولُ: يُقْتَلُ سَرَاةُ بَنِي قُرَيْظَةَ إلَى أَنْ نَوَّهَ إنْسَانٌ بِاسْمِهَا، فَقَالَتْ: أَنَا، وَاَللَّهِ أُقْتَلُ، وَهِيَ تَضْحَكُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا:وَيْحِك إنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) لَا يَقْتُلُ النِّسَاءَ، قَالَتْ: نَعَمْ وَإِنَّمَا قَتَلْت زَوْجِي حِينَ أَمَرَنِي فَدَلَّيْت الرَّحَى عَلَى خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ فَقَتَلْته، ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَقُتِلَتْ»
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ،بِخَيْبَرَ أَهْدَتْ إلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ أَخِ مَرْحَبٍ شَاةً مَصْلِيَّةً فَأَكَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وَأَخَذَ الذِّرَاعَ وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ ثُمَّ دَعَا زَيْنَبَ وَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ فَقَالَتْ: نِلْت مِنْ قَوْمِي مَا نِلْت، قَتَلْت أَبِي وَعَمِّي وَزَوْجِي فَقُلْت إنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَتُخْبِرُهُ الشَّاةُ بِمَا صَنَعْت، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِمَّا أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) » .
أَهْلُ الْمَغَازِي يَخْتَلِقُونَ فِيهِ، فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَات أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) ،قَتَلَهَا، وَأَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ عَفَا عَنْهَا، كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَبَعْدَ مَا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ،بِخَيْبَرَ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهَا نَقْضًا لِلْعَهْدِ وَلَا مُحَارَبَةً مَعَ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَاذَا لَمْ يَقْتُلْهَا قِصَاصًا بِبِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ بِالسُّمِّ؟