فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 3472

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَمْيُهَا إذَا كَانَتْ تَلْتَقِطُ لَهُمْ السِّهَامَ، أَوْ تَسْقِيهِمْ، أَوَتُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُقَاتِلِ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّبِيِّ وَالشَّيْخِ وَسَائِرِ مَنْ مُنِعَ مِنْ قَتْلِهِ مِنْهُمْ .." [1]

وقد جاء في سنن أبي داود عَنْ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: «انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ» قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا. فَقَالَ: «قُلْ لِخَالِدٍ لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا» [2] .

وظاهر هذا الحديث أن سبب عصمة دم المرأة كونها لا تقاتل ومفهومه أنها إذا قاتلت جاز قتلها وهذا أمر لا ينبغي أن يختلف فيه. وقد ثبت في واقعنا الحاضر أن المرأة الإسرائيلية مقاتلة وتتدرب على السلاح كالرجال. فلا حرج حينئذٍ في قصدها بالقتل فقد جمعت عدة مناطات تبيح دمها. الأول: الحرابة. الثاني: المقاتلة والمشاركة في الاغتصاب والعدوان. الثالث: الإفساد فهي إن لم تقاتل فقد أجهدت نفسها في تهييج شهوات الشباب. وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله في المغني"وَلَوْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ فِي صَفِّ الْكُفَّارِ أَوْ عَلَى حِصْنِهِمْ، فَشَتَمَتْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ تَكَشَّفَتْ لَهُمْ، جَازَ رَمْيُهَا قَصْدًا؛ فعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ أَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ فَكَشَفَتْ قُبُلَهَا، فَقَالَتْ: هَا دُونَكُمْ فَارْمُوا، فَرَمَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا أَخْطَأَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَفِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ فَمَا أَخْطَأَهَا أَنْ قَتَلُوهَا، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُوَارَى." [3] .

وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا لِلْحَاجَةِ إلَى رَمْيِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةِ رَمْيِهَا. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَمْيُهَا إذَا كَانَتْ تَلْتَقِطُ لَهُمْ السِّهَامَ، أَوْ تَسْقِيهِمْ، أَوَتُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُقَاتِلِ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّبِيِّ وَالشَّيْخِ وَسَائِرِ مَنْ مُنِعَ مِنْ قَتْلِهِ مِنْهُمْ." [4] "

(1) - المغني لابن قدامة (9/ 288)

(2) - سنن أبي داود (3/ 53) (2669) صحيح

(3) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 140) (18106) والمراسيل لأبي داود (ص: 247) (334) وسنن سعيد بن منصور (2/ 361) (2865) صحيح مرسل

(4) - المغني لابن قدامة (9/ 288) والمفصل في فقه الجهاد - ط2 (ص: 1568)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت