الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى. وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبَادِ" [1] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: خَرَجَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ، وَاللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي، ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي يَدِي شَيْءٌ، فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ مَالِي دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ. قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَى مَالِكَ وَنُخْلِي عَنْكَ. فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، فَدَلَّهُمْ وَلَحِقَ بِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى"،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ الْآيَةَ"قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: نَزَلَتْ فِي صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ الرُّومِيِّ حِينَ أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَذَّبُوهُ فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ: إِنِّي شَيْخٌ ضَعِيفٌ، لَا يَضُرُّكُمُ أَمِنْكُمْ كُنْتُ أَمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، قَالُوا: صَدَقْتَ قَالَ: فَتَأْخُذُونَ أَهْلِي وَمَالِي وَتَدَعُونِي وَدِينِي، فَفَعَلُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ، فَلَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: رَبِحَ الْبَيْعُ يَا صُهَيْبُ قَالَ: وَبَيْعُكَ فَلَا يَخْسَرُ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَفَرِحَ بِهَا. وَأَمَّا بِلَالٌ وَخَبَّابٌ وَجَبْرٌ وَعَمَّارٌ فَعُذِّبُوا حَتَّى قَالُوا: نُمْضِي مَا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُمْ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" [2] .
وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ صُهَيْبًا حِينَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ لَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا، فَكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا، وَبَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِنَفْسِكَ وَمَالِكَ، وَاللَّهِ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ مَالِي أَتُخَلُّونَ سَبِيلِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُمْ مَالِي، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: رَبِحَ صُهَيْبٌ، رَبِحَ صُهَيْبٌ. [3]
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ:"أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا نَحْوَ الْمَدِينَةِ وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَانْتَشَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ"
(1) - تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (1972) حسن
(2) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (770) حسن
(3) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [15/ 557] (7082) صحيح لغيره