فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 3472

رَجُلًا، وَايْمُ اللَّهِ، لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِيَ فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي، قَالُوا: نَعَمْ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ"،قَالَ: وَنَزَلَتْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" [1] "

وعَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكُنْتُ قَدْ هَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ وَصَدَّنِي فَتَيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُومُ لَا أَقْعُدُ، وَقَالُوا: قَدْ شَغَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ، وَلَمْ أَكُنْ شَاكِيًا، فَقَامُوا فَخَرَجْتُ فَلَحِقَنِي مِنْهُمْ نَاسٌ بَعْدَمَا سِرْتُ يُرِيدُونَ رَدِّي، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ أَوَاقِيَّ مِنْ ذَهَبٍ وَحُلَّتَيْنِ لِي بِمَكَّةَ وَتُخْلُونَ سَبِيلِي وَتُوثِقُونَ لِي، فَفَعَلُوا فَتَبِعْتُهُمْ إِلَى مَكَّةَ فَقُلْتُ: احْفُرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَإِنَّ تَحْتَهَا الْأَوَاقِيَ، وَاذْهَبُوا إِلَى فُلَانَةَ بِآيَةِ كَذَا وَكَذَا فَخُذُوا الْحُلَّتَيْنِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قُبَاءَ، قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:"يَا أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعُ"ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، وَمَا أَخْبَرَكَ إِلَّا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ" [2] "

وسواء كانت الآية نزلت في هذا الحادث، أو أنها كانت تنطبق عليه، فهي أبعد مدى من مجرد حادث ومن مجرد فرد. وهي ترسم صورة نفس، وتحدد ملامح نموذج من الناس ترى نظائره في البشرية هنا وهناك والصورة الأولى تنطبق على كل منافق مراء ذلق اللسان فظ القلب، شرير الطبع، شديد الخصومة، مفسود الفطرة .. والصورة الثانية تنطبق على كل مؤمن خالص الإيمان، متجرد للّه، مرخص لأعراض الحياة .. وهذا وذلك نموذجان معهودان في الناس ترسمهما الريشة المبدعة بهذا الإعجاز وتقيمهما أمام الأنظار يتأمل الناس فيهما معجزة القرآن، ومعجزة خلق الإنسان بهذا التفاوت بين النفاق والإيمان. ويتعلم منهما الناس ألا ينخدعوا بمعسول القول، وطلاوة الدهان وأن يبحثوا عن الحقيقة وراء الكلمة

(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (3351) صحيح لغيره -زيادة مني ...

راحلته: الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، وسواء فيه الذكر والأنثى.=وانتثل: الانتثال: استخراج ما فيها من النُّشاب.=كِنانته: الكنانة: الجُعبة.

(2) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (495 - 497) صحيح لغيره - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت