وقال البيهقي في السنن: بَابُ جَوَازِ انْفِرَادِ الرَّجُلِ وَالرِّجَالِ بِالْغَزْوِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ اسْتِدْلَالًا بِجَوَازِ التَّقَدُّمِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهَا سَتَقْتُلُهُ [1] .
وفي هذا الحديث فسر أبو أيوب رضي الله عنه بأن هذه الآية لا تنطبق على من اقتحم وحده على العدو، حتى لو ظهر للناس أنه مهلك لنفسه، وأقره على ذلك التفسير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم،مَا يَضْحَكُ الرَّبُّ مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: غَمْسُهُ يَدَهُ فِي الْعَدُوِّ حَاسِرًا، قَالَ: فَأَلْقَى دِرْعًا كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .. أخرجه ابن أبي شيبة [2]
وعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"الَّذِينَ إِنْ يُلْقَوْا فِي الصَّفِّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ"أخرجه أحمد [3]
هذا الحديث وما قله في معناه أدلة واضحة على فضل الأعمال الجهادية التي يغلب على الظن هلاك صاحبها، وأن الجهاد له أدلة خاصة تجيز ما كان ممنوعًا في غيره.
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمْ، الَّذِي إِذَا انْكَشَفَتْ فِئَةٌ قَاتَلَ وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَكْفِيهِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي كَيْفَ صَبَّرَ لِي نَفْسَهُ، وَالَّذِي لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ وَفِرَاشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ، فَيَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذَرُ شَهْوَتَهُ فَيَذْكُرُنِي وَيُنَاجِينِي وَلَوْ شَاءَ لَرَقَدَ، وَالَّذِي يَكُونُ فِي سَفَرٍ وَكَانَ مَعَهُ رَكْبٌ فَسَهَرُوا وَنَصَبُوا ثُمَّ هَجَعُوا فَقَامَ فِي السَّحَرِ فِي سَرَّاءٍ أَوْضَرَّاءٍ"أخرجه الحاكم [4]
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 168)
(2) - (مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة(10/ 337) (19848) صحيح مرسل
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (37/ 144) (22476) صحيح
(4) - الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 408) (983) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 77) (68) صحيح