وَمَعْنَوِيًّا، وَمَا يُتَقَوَّى بِهِ عَلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ، وَكُل مَا هُوَ آلَةٌ لِلْغَزْوِ وَالْجِهَادِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُوَّةِ. وَقَدْ تَرَكَتِ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ تَحْدِيدَ الْقُوَّةِ الْمَطْلُوبَةِ؛ لأَِنَّهَا تَتَطَوَّرُ تَبَعًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَحَتَّى يَلْتَزِمَ الْمُسْلِمُونَ بِإِعْدَادِ مَا يُنَاسِبُ ظُرُوفَهُمْ مِنْ قُوَّةٍ يَسْتَطِيعُونَ بِهَا إِرْهَابَ الْعَدُوِّ. [1]
وعَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ:" {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال:60] ،أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ". [2]
كَرَّرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لِلتَّأْكِيدِ وَالتَّرْغِيبِ فِي تَعَلُّمِهِ وَإِعْدَادِ آلاَتِ الْحَرْبِ، وَقَدْ فَسَّرَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ وَهُوَ أَهَمُّ فُنُونِ الْقِتَال، حَيْثُ إِنَّ الرَّمْيَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ فِي اسْتِعْمَال السِّلاَحِ. [3]
قَال الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا فَسَّرَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ - وَإِنْ كَانَتِ الْقُوَّةُ تَظْهَرُ بِإِعْدَادِ غَيْرِهِ مِنْ آلاَتِ الْحَرْبِ - لِكَوْنِ الرَّمْيِ أَشَدَّ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ وَأَسْهَل مُؤْنَةً، لأَِنَّهُ قَدْ يَرْمِي رَأْسَ الْكَتِيبَةِ فَيَهْزِمَ مَنْ خَلْفَهُ. [4]
وعن خَالِدَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا رَامِيًا، وَكَانَ يَمُرُّ بِي عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَيَقُولُ: يَا خَالِدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا نَرْمِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا خَالِدُ تَعَالَ أَقُولُ لَكَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَوْ أُحَدِّثُكَ مَا حَدَّثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ سَمِعْتُ
(1) - تفسير القرطبي 8/ 35، وأحكام القرآن للجصاص 3/ 85 ط البهية المصرية، وتفسير الرازي 15/ 185، وفتح الباري 6/ 91 ط السلفية.
(2) - صحيح مسلم (3/ 1522) 167 - (1917)
[ش (وأعدوا لهم ما استطعتم) قوله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة - ألا أن القوة الرمي قالها ثلاثا هذا تصريح بتفسيرها ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا وفيه وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المثاقفة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذا المسابقة بالخيل وغيرها والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك]
(3) - فتح الباري (6/ 91 ط السلفية، وأحكام القرآن للجصاص 3/ 85 ط البهية المصرية، والقرطبي 8/ 35 - ط دار الكتاب المصرية، والفروسية لابن القيم ص 9.
(4) - القرطبي 8/ 35، وانظر المراجع السابقة.