جَهْلٍ، فَقَالَ: «هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَأْسُ أَبِي جَهْلِ؟» ،قَالَ: وَكَانَتْ يَمِينُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،قُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ" [1] "
وقال الطحاوي:"وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْ نَحْنُ فَإِلَى مَنْ نَحْنُ؟ قَالَ:"إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم""
فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَوَجَدْنَا فِيهَا إِتْيَانَ عَلِيٍّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرَأْسِ مَرْحَبٍ وَهُوَ كَانَ أَحَدَ أَعْدَائِهِ، فَسَبَقَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ. وَوَجَدْنَا فِيهَا أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَالَ الْبَرَاءِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِرَأْسِ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ بَعْدَ أَبِيهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ، وَوَجَدْنَا فِيهَا إِتْيَانَ الدَّيْلَمِيِّ وَأَصْحَابِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرَأْسِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ، وَإِنَّمَا كَانَ إِتْيَانُهُمْ بِهِ إِلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ لِيَقِفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَصْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَعَلَى كِفَايَةِ الْمُسْلِمِينَ شَأْنَهُ وَكَانَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور:2] ،وَبِقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِينَ: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} [المائدة:33] وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ لِيَشْتَهِرَ فِي النَّاسِ إِقَامَةُ نَكَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ إِظْهَارَ رُءُوسِ مَنْ قُتِلَ عَلَى مَا فُعِلَ عَلَيْهِ الْمَحْمُولَةِ رُءُوسُهُمْ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي ذَلِكَ لِيَقِفَ النَّاسُ عَلَى النَّكَالِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا، فعَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: جِئْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَوَّلِ فَتْحٍ مِنَ الشَّامِ وَبِرُءُوسٍ, فَقَالَ:"مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِهَذِهِ شَيْئًا"
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ بَعَثَاهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرَأْسِ يَنَّاقِ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"أَفَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ، لَا تَحْمِلُوا إِلَيَّ رَأْسًا إِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ"
(1) - مسند البزار = البحر الزخار (4/ 267) (1436) حسن