قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ، فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ، وَقَعَدَ عَلَيْهِ، فَأَثَارَهُ فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ، قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟» قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» [1]
ثُمَّ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي):أَيْ سَلَلْتُهُ مِنْ غِمْدِهِ (فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ) :أَيْ أَجُرُّهُ (عَلَيْهِ) [2]
قَوْلُهُ (فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ) هُوَ بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَ [3]
وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ أَحَدَ بَنِي كَلْبِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ كُنْتُ فِيهِمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشِنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ وَهُمْ مِنْ بَنِي لَيْثٍ قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقُدَيْدٍ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ بَرْصَاءَ اللَّيْثِيَّ فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.فَقُلْنَا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا فَلَنْ يَضَّرَكَ رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَسَنُوثِقُ مِنْكَ فَشَدَدْنَاهُ رِبَاطًا وَخَلَّفْنَا عِنْدَهُ رُوَيْجِلًا مِنَّا أَسْوَدَ ثُمَّ قُلْنَا: إِنْ نَازَعَكَ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ ...." [4]
وعَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ غُلامٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُهْزَمَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ فَمَا هُوَ إلاَّ أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ، وَكان رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَأبُو سُفيان بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِغَرْزِهَا وَكُنَّا فِي وَادٍ دَهِسٍ فَارْتَفَعَ النَّقْعُ فَمَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ
(1) - صحيح مسلم (3/ 1374) 45 - (1754)
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2547)
(3) - شرح النووي على مسلم (12/ 67)
(4) - الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 55) (2591) فيه ضعف