فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 3472

قَطَعْتُهُ، فَلَمَّا قَطَعْتُهُ، قُلْتُ: يَا حَسَّانُ، قُمْ إِلَى رَأْسِهِ فَارْمِ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْحِصْنِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَلِكَ فِيَّ قَالَتْ: فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَرَمَيْتُهُ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: قَدْ وَاللَّهِ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ أَهْلَهُ خُلُوفًا، لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ وَتَفَرَّقُوا .." [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ" [2] "

وفي حروب الردة، وَيُقَالُ: بَلِ اسْتَدْعَى خَالِدٌ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ فَأَنَّبَهُ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ مُتَابَعَةِ سَجَاحِ، وَعَلَى مَنْعِهِ الزَّكَاةَ، وَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا قَرِينَةُ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ كَانَ يَزْعُمُ ذَلِكَ. فَقَالَ: أَهْوَ صَاحِبُنَا وَلَيْسَ بِصَاحِبِكَ؟! يَا ضِرَارُ، اضْرِبْ عُنُقَهُ. فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَأَمَرَ بِرَأْسِهِ فَجُعِلَ مَعَ حَجَرَيْنِ، وَطُبِخَ عَلَى الثَّلَاثَةِ قِدْرًا، فَأَكَلَ مِنْهَا خَالِدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لِيُرْهِبَ بِذَلِكَ الْأَعْرَابَ مِنَ الْمُرْتَدَّةِ وَغَيْرِهِمْ. [3]

فهذه النصوص الشرعية السابقة والتي قدمناها عن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا ظاهرة الدلالة في مشروعية قطع وحزِّ رؤوس الكفرة الفجرة الحربيين أحياءً كانوا أم أمواتًا [4]

قال القرطبي:"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِمَامِ يَقُولُ قَبْلَ الْقِتَالِ: مَنْ هَدَمَ كَذَا مِنَ الْحِصْنِ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا، يُضَرِّيهِمْ. فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ. وَقَالَ: هُوَ قِتَالٌ عَلَى الدُّنْيَا. وَكَانَ لَا يُجِيزُهُ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا"." [5]

وقال ابن المنذر:"ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَإِذَا قَفَلَ الثُّلُثَ، فَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُنَفِّلَ الْإِمَامُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ"

(1) - المعجم الأوسط (4/ 116) (3754) والمعجم الكبير للطبراني (24/ 321) (809) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (6/ 3250) (7493) وفيه جهالة

(2) - السنن الكبرى للنسائي (8/ 51) (8619) صحيح

(3) - البداية والنهاية ط هجر (9/ 462)

(4) - انظر مسائل من فقه الجهاد ص (277)

(5) - تفسير القرطبي (7/ 363)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت