الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانَ الْإِمَامُ يُنَفِّلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ، أَوِ الرُّبُعَ يَضْرِبُهُمْ، أَوْ يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ، وَقَالَ مَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يُنَفِّلُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَإِنْ نَفَّلَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الرُّبُعِ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثِ فِي الرَّجْعَةِ فَعَمِلُوا عَلَيْهِ قَالَ: فَلْيَفِ لَهُمْ بِهِ، وَلْيَجْعَلْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مِنَ الْخُمُسِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ فِي النَّفَلِ فِي الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ الثُّلُثَ فِي وَاحِدَةٍ، وَالرُّبُعَ فِي الْأُخْرَى، وَرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَّلَ نِصْفَ السُّدُسِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلنَّفَلِ حَدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ الْإِمَامُ، وَأَكْثَرُ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنْفَالٌ، فَإِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاجْتِهَادِ غَيْرَ مَحْدُودٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: وَقَدْ نَفَّلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالرُّجُوعِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا، بَعِيرًا، وَإِنَّمَا النَّفَلُ قَبْلَ الْخُمُسِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهِيَةَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: مَنْ قَاتَلَ فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَكَذَا، أَوْ مَنْ قَتَلَ مِنَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَ بِرَأْسِهِ، فَلَهُ كَذَا، أَوْ بَعْضَ سَرِيَّةٍ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَقَالَ: مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ نِصْفَهُ، كَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ وَيَسْفِكَ دَمَ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ مَالٌ هُوَ كَمَا قَالَ: وَقَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا يُغْرِيهِمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا نَفَّلَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ" [1] "
وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعَدُوَّ فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى» ،فَجَاءَ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ فَاخْتَصَمَا فِيهِ فَقَضَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا، فَقَالَ: «تَمَنَّ عَلَى اللَّهِ مَا شِئْتَ» ،قَالَ: أَتَمَنَّى سَيْفًا صَارِمًا حَتَّى أُقْتَلَ" [2] "
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَمَا قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ جَاءَ بِالْيَدِ فَلَهُ كَذَا يُغْرِيهِمْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا نَفْلَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ [3]
(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 136)
(2) - المراسيل لأبي داود (ص: 230) (296) صحيح مرسل
(3) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (14/ 55)