فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 3472

والإسلام يشدد في الوفاء بهذه الأمانة فيجعل عقوبة الجماعة عامة بما يقع فيها من شر إذا هي سكتت عليه ويجعل الأمانة في عنق كل فرد، بعد أن يضعها في عنق الجماعة عامة.

روى الإمام أحمد عنْ عبْد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لمّا وقعتْ بنو إسْرائيل في الْمعاصي، نهتْهمْ علماؤهمْ، فلمْ ينْتهوا، فجالسوهمْ في مجالسهمْ، قال يزيد: أحْسبه قال: وأسْواقهمْ، وواكلوهمْ وشاربوهمْ، فضرب اللّه قلوب بعْضهمْ ببعْضٍ، ولعنهمْ على لسان داود، وعيسى ابْن مرْيم، ذلك بما عصوْا وكانوا يعْتدون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متّكئًا، فجلس، فقال: لا، والّذي نفْسي بيده، حتّى تأْطروهمْ على الْحقّ أطْرًا." [1] "

وروى أبو داود عنْ عبْد اللّه بْن مسْعودٍ قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم «إنّ أوّل ما دخل النّقْص على بنى إسْرائيل كان الرّجل يلْقى الرّجل فيقول يا هذا اتّق اللّه ودعْ ما تصْنع فإنّه لا يحلّ لك ثمّ يلْقاه من الْغد فلا يمْنعه ذلك أنْ يكون أكيله وشريبه وقعيده فلمّا فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعْضهمْ ببعْضٍ» .ثمّ قال (لعن الّذين كفروا منْ بنى إسْرائيل على لسان داود وعيسى ابْن مرْيم) إلى قوْله (فاسقون) ثمّ قال «كلاّ واللّه لتأْمرنّ بالْمعْروف ولتنْهونّ عن الْمنْكر ولتأْخذنّ على يدى الظّالم ولتأْطرنّه على الْحقّ أطْرًا ولتقْصرنّه على الْحقّ قصْرًا» [2] .

فليس هو مجرد الأمر والنهي، ثم تنتهي المسألة، إنما هو الإصرار، والمقاطعة، والكف بالقوة عن الشر والفساد والمعصية والاعتداء.

وروى مسلم عنْ طارق بْن شهابٍ - وهذا حديث أبى بكْرٍ - قال أوّل منْ بدأ بالْخطْبة يوْم الْعيد قبْل الصّلاة مرْوان فقام إليْه رجلٌ فقال الصّلاة قبْل الْخطْبة. فقال قدْ ترك ما هنالك. فقال أبو سعيدٍ أمّا هذا فقدْ قضى ما عليْه سمعْت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول «منْ رأى منْكمْ منْكرًا فلْيغيّرْه بيده فإنْ لمْ يسْتطعْ فبلسانه فإنْ لمْ يسْتطعْ فبقلْبه وذلك أضْعف الإيمان» . [3] .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2/ 47) (3713) حسن

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4338) حسن -تأطر: تعطفه عليه وتوجهه إليه

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت