وروى الإمام أحمد عنْ مجاهدٍ، قال: حدّثني موْلًى لنا، أنّه سمع جدّي، يقول: سمعْت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنّ اللّه لا يعذّب الْعامّة بعمل الْخاصّة، حتّى يروْا الْمنْكر بيْن ظهْرانيْهمْ، وهمْ قادرون على أنْ ينْكروه فلا ينْكروه، فإذا فعلوا ذلك، عذّب اللّه الْخاصّة والْعامّة." [1] ."
وعنْ طارقٍ قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أيّ الْجهاد أفْضل؟ قال: كلمة حقٍّ عنْد إمامٍ جائرٍ. [2]
وعنْ أبي أمامة قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو عنْد الْجمْرة الأولى فقال: يا رسول الله، أيّ الْجهاد أفْضل؟ قال: فسكت عنْه ولمْ يجبْه. ثمّ سأله عنْد الْجمْرة الثّانية، فقال له مثْل ذلك، فلمّا رمى النّبيّ صلى الله عليه وسلم جمْرة الْعقبة ووضع رجْله في الْغرْز قال: أيْن السّائل؟ قال: كلمة عدْلٍ عنْد إمامٍ جائرٍ." [3] "
وتتوارد النصوص القرآنية والنبوية تترى في هذا المعنى لأن هذا التماسك في كيان الجماعة بحيث لا يقول أحد فيها - وهو يرى المنكر يقع من غيره:وأنا مالي؟! وهذه الحمية ضد الفساد في المجتمع، بحيث لا يقول أحد - وهو يرى الفساد يسري ويشيع - وماذا أصنع والتعرض للفساد يلحق بي الأذى؟! وهذه الغيرة على حرمات اللّه، والشعور بالتكليف المباشر بصيانتها والدفع عنها للنجاة من اللّه .. هذا كله هو قوام الجماعة المسلمة الذي لا قيام لها إلا به ..
وهذا كله في حاجة إلى الإيمان الصحيح باللّه ومعرفة تكاليف هذا الإيمان. وإلى الإدراك الصحيح لمنهج اللّه ومعرفة أنه يشمل كل جوانب الحياة. وإلى الجد في أخذ العقيدة بقوة، والجهد لإقامة المنهج الذي ينبثق منها في حياة المجتمع كله .. فالمجتمع المسلم الذي يستمد قانونه من شريعة اللّه ويقيم حياته كلها على منهجه هو المجتمع الذي يسمح للمسلم أن يزاول حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث لا يصبح هذا عملا فرديا ضائعا في الخضم أو يجعله غير ممكن أصلا في كثير من الأحيان! كما هو الحال في المجتمعات الجاهلية القائمة اليوم في أرجاء الأرض والتي تقيم حياتها على تقاليد
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6/ 82) (17720) 17872 - صحيح لغيره
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6/ 393) (18828) 19033 - صحيح
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7/ 406) (22207) 22560 - حسن