صلى الله عليه وسلم:إنَّهُ لَوْ شَاءَ تَعَالَى لَكَشَفَ لَهُ عَنْ أشْخَاصِهِم، حَتَّى إنَّهُ لَيَرى أحَدَهُم فَيَعرفُهُ مِنْ مَلامِحِهِ (سِيماهُمْ) ،وإنَّ لَهْجَتَهُمْ وَنَبَرَاتِ أصْواتِهِمْ، وَإمَالَتَهُمْ في لَفْظِ الكَلِماتِ، وانحِرَافَ مَنْطِقهِم في خِطَابِ الرَّسُولِ، سَيَدُلُّه كُلَّ ذَلِكَ عَلَى نِفَاقِهِمْ، وَاللهُ يَعْلَمُ أعمَالَ العِبَادِ، وَسَوفَ يُجَازِيهِمْ بِها. [1]
والمقصود بيان أن كثيرا من الأعمال الإسلامية المعاصرة تفتقر إلى الصدق، وليس هدفها الحقيقي نصرة دين الله تعالى، ولذلك فإنها ممحوقة البركة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ" [2]
ولذلك أيضا فإن الوعد الصادق {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج:40] لا يتحقق، بل حالنا نحن ـ المسلمين ـ بلغ من الذلة والهوان مبلغا لا يخفى على أحد، لأن كثيرا من الأعمال المفترض أنها لنصرة دين الله تعالى هي في حقيقتها ليست كذلك، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] .
إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ، مِنْ خَيْرٍ إِلَى سُوءٍ، إِلاَّ إِذَا غَيَّرُوا مَا هُمْ عَلَيهِ، وَلا يُغَيِّرُ اللهُ مَا بِقَوْمٍ مِنْ سُوءٍ إِلَى خَيْرٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بَأَنْفُسِهِمْ. [3]
إن الصدق دعامة أساسية من دعائم هذا الدين، بل إن هذا الدين ما بدأت دعوته إلا على هذه الدعامة فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] ،صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ» - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4454،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح مسلم (4/ 2289) 46 - (2985)
[ش (تركته وشركه) هكذا وقع في بعض الأصول وشركه وفي بعضها وشريكه وفي بعضها وشركته ومعناه أنه غني عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به]
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1719،بترقيم الشاملة آليا)