فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 3472

مالا، قال: لم؟ قال: ليعْطوكه، فإنّك أتيْت محمّدًا لتعْرض لما قبله، قال: قدْ علمتْ قريْشٌ أنّي منْ أكْثرها مالا، قال: فقلْ فيه قوْلا يبْلغ قوْمك أنّك منْكرٌ له أوْ أنّك كارهٌ له، قال: وماذا أقول: فواللّه ما فيكمْ رجلٌ أعْلم بالأشْعار منّي، ولا أعْلم برجزٍ ولا بقصيدةٍ منّي ولا بأشْعار الْجنّ واللّه ما يشْبه الّذي يقول شيْئًا منْ هذا وواللّه إنّ لقوْله الّذي يقول حلاوةً، وإنّ عليْه لطلاوةً، وإنّه لمثْمرٌ أعْلاه مغْدقٌ أسْفله، وإنّه ليعْلو وما يعْلى وإنّه ليحْطم ما تحْته، قال: لا يرْضى عنْك قوْمك حتّى تقول فيه، قال: فدعْني حتّى أفكّر، فلمّا فكّر، قال: هذا سحْرٌ يؤْثر يأْثره منْ غيْره، فنزلتْ ذرْني ومنْ خلقْت وحيدًا" [1] "

وفي رواية أخرى أن قريشا قالت: لئن صبأ الوليد لتصبون قريش كلها! فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه! ثم دخل عليه .. وأنه قال - بعد التفكير الطويل - إنه سحر يؤثر. أما ترون أنه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه. [2]

فهذه الروايات كلها تبين أن هؤلاء المكذبين لم يكونوا يعتقدون أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يكذبهم فيما يبلغه لهم. وإنما هم كانوا مصرين على شركهم لمثل هذه الأسباب التي وردت بها الروايات، وما وراءها من السبب الرئيسي، وهو ما يتوقعونه من وراء هذه الدعوة من سلب السلطان المغتصب، الذي يزاولونه، وهو سلطان اللّه وحده. كما هو مدلول شهادة أن لا إله إلا اللّه التي يقوم عليها الإسلام. وهم كانوا يعرفون جيدا مدلولات لغتهم وكانوا لا يريدون أن يسلموا بمدلول هذه الشهادة. وهو إنما يمثل ثورة كاملة على كل سلطان غير سلطان اللّه في حياة العباد .. وصدق اللّه العظيم: «قدْ نعْلم إنّه ليحْزنك الّذي يقولون. فإنّهمْ لا يكذّبونك، ولكنّ الظّالمين بآيات اللّه يجْحدون» .

والظالمون في هذا الموضع هم المشركون. كما يغلب في التعبير القرآني الكريم.

ويستطرد من تطييب خاطر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيان الأسباب الحقيقية لموقف المكذبين منه ومن دعوته، ومن آيات اللّه الناطقة بصدقه وصدق ما جاء به .. يستطرد من هذا إلى تذكيره بما وقع لإخوانه الرسل قبله - وقد جاءه من أخبارهم في هذا القرآن - ثم ما

(1) - المستدرك للحاكم مشكلا [3/ 232] (3872) صحيح

(2) - انظر تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (19/ 74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت