يَكرَهُونَها، قالَ ابن التِّين: والظّاهِر أَنَّهُ أَرادَ فِي وقت الكَسَل والمَشَقَّة فِي الخُرُوج لِيُطابِقَ قَوله مَنشَطنا.
قُلت: ويُؤَيِّدهُ ما وقَعَ فِي رِوايَة إِسماعِيل بن عُبَيد بن رِفاعَة عَن عُبادَةَ عِندَ أَحمَد"فِي النَّشاط والكَسَل."
قَوله:"وعُسرنا ويُسرنا"؛ فِي رِوايَة إِسماعِيلَ بن عُبَيد"وعَلَى النَّفَقَة فِي العُسر واليُسرِ"وزادَ"وعَلَى الأَمر بِالمَعرُوفِ والنَّهي عَن المُنكَرِ."
قَوله:"وأَثَرَة عَلَينا"؛ بِفَتحِ الهَمزَة والمُثَلَّثَة وقَد تَقَدَّمَ مَوضِعُ ضَبطها فِي أَوَّلِ الباب، والمُراد أَنَّ طَواعِيَتهم لِمَن يَتَولَّى عَلَيهِم لا تَتَوقَّف عَلَى إِيصالهم حُقُوقهم بَل عَلَيهِم الطّاعَة ولَو مَنَعَهُم حَقَّهُم.
قَولُه:"وأَن لا نُنازِع الأَمر أَهله"؛ أَي المُلك والإِمارَة، زادَ أَحمَد مِن طَرِيق عُمَير بن هانِئ عَن جُنادَةَ"وإِن رَأَيت أَنَّ لَك، أَي وإِن اعتَقَدت أَنَّ لَك، فِي الأَمر حَقًّا فَلا تَعمَل بِذَلِكَ الظَّنّ بَل اسمَع وأَطِع إِلَى أَن يَصِل إِلَيك بِغَيرِ خُرُوج عَن الطّاعَة."
زادَ فِي رِوايَة حِبّان أَبِي النَّضر عَن جُنادَةَ عِندَ ابن حِبّانَ وأَحمَد"وإِن أَكَلُوا مالَك وضَرَبُوا ظَهرَك"وزادَ فِي رِوايَة الولِيد بن عُبادَةَ عَن أَبِيهِ"وأَن نَقُوم بِالحَقِّ حَيثُما كُنّا لا نَخاف فِي الله لَومَة لائِم"
قَوله:"إِلاَّ أَن تَرَوا كُفرًا بَواحًا"،بِمُوحَّدَةٍ ومُهمَلَة"قالَ الخَطّابِيُّ: مَعنَى قَوله بَواحًا يُرِيد ظاهِرًا بادِيًا مِن قَولهم باحَ بِالشَّيءِ يَبُوح بِهِ بَوحًا وبَواحًا إِذا أَذاعَهُ وأَظهَرَهُ" [1] .
وورد أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ» [2] .
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 7)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1467) 35 - (1836)
[ش (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك) قال العلماء معناه تجب طاعة ولا ة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة (ومنشطك ومكرهك) هما مصدران ميميان أو اسما زمان أو مكان (وأثرة) بفتح الهمزة والثاء ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء وبكسر الهمزة وإسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم، وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم]