فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 3472

قَال النَّوَوِيُّ:"قَال الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ تَجِبُ طَاعَةُ وُلاَةِ الأُمُورِ فِيمَا يَشُقُّ وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ. وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ فِي الْحَثِّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَال وَسَبَبُهَا اجْتِمَاعُ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْخِلاَفَ سَبَبٌ لِفَسَادِ أَحْوَالِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا قَامَ الإِمَامُ بِحُقُوقِ الأُمَّةِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ حَقَّانِ: الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ". [1] .

قلت: ولعل الحكمة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للأمراء وإن منعوا الناس حقوقهم أو استأثروا بحقوق الدنيا دونهم، هو ارتكاب أخف الضررين، فإن تضرر الرعية بهذا المنع والأثرة أخف من ضرر الخروج على الأمراء وما يتبع ذلك من الاختلاف والتفرق.

هذا بالإضافة إلى أنه قد يُظَن أثرة ما ليس بأثرة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالطاعة ههنا سدا للذرائع، وحتى لا يتعلل أحد بالظنون لشق عصا الطاعة. ومثال ذلك ما رواة البخاري عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمَلْتَ فُلاَنًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي» [2]

قال ابن حجر: [والسِّرّ فِي جَوابه عَن طَلَب الوِلايَة بِقَولِهِ:"سَتَرَونَ بَعدِي أَثَرَة"إِرادَة نَفي ظَنّه أَنَّهُ آثَرَ الَّذِي ولاَّهُ عَلَيهِ؛ فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ لا يَقَع فِي زَمانه، وأَنَّهُ لَم يَخُصّهُ بِذَلِكَ لِذاتِهِ بَل لِعُمُومِ مَصلَحَة المُسلِمِينَ، وأَنَّ الاستِئثار لِلحَظِّ الدُّنيَوِيّ إِنَّما يَقَع بَعدَهُ، وأَمَرَهُم عِندَ وُقُوع ذَلِكَ بِالصَّبرِ.] [3] ،فهذا السائل ظن أثرة ما هو ليس بأثرة كما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

هـ = قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [فَطَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؛ وَطَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَاجِبَةٌ لِأَمْرِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِمْ فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ لِلَّهِ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. وَمَنْ كَانَ لَا يُطِيعُهُمْ إلَّا لِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْمَالِ فَإِنْ أَعْطَوْهُ أَطَاعَهُمْ؛ وَإِنْ

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (28/ 324) وشرح النووي على مسلم (12/ 224)

(2) - صحيح البخاري (9/ 47) (7057)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت