ب = الطاعة واجبة في العسر واليسر، والذي ذكره ابن حجر في الشرح: [أي أن ينفق المسلم في سبيل الله في فَقْرِه وغِنَاه] ،ويمكن تأويله كذلك بأن على المسلم الطاعة في حالة ضيق النفقة أو سعتها على الجند كما كان الحال في غزوة تبوك، كان الصحابيان يقتسمان التمرة الواحدة، وقال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:117] ،وسُمِّيَ هذا الجيش جيش العسرة، ولعل السر في تقديم العسر على اليسر في حديث عبادة «وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا» وفي حديث أبي هريرة «وعسرك ويسرك» أن العسر كان هو الغالب على حياة الصحابة زمن النبي صلى الله عليه وسلم،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: «صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ» ،قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟،فَقَالَ: «إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النبي صلى الله عليه وسلم» [1] ،وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي
(1) - صحيح البخاري (1/ 80) (352)
[ش (عقده) ربطه. (قفاه) مؤخر عنقه. (المشجب) عيدان تربط رؤوسها وتفرق قوائمها تعلق عليها الثياب]