أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ» [1]
وقال ابن حجر: [ومُحَصَّل ذَلِكَ أَنَّهُ لَم يَكُن لأَحَدٍ مِنهُم ثَوبانِ.] [2]
وروى البخاري عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ» [3]
وعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الخَصَاصَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى تَقُولَ الْأَعْرَابُ هَؤُلَاءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ لَأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً» قَالَ فَضَالَةُ: «وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم» [4]
وللبخاري عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: «بَخْ بَخْ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إِلَّا الجُوعُ» [5]
وروى الشيخان عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى
(1) - صحيح البخاري (1/ 96) (442)
[ش (رداء) هو ما يستر أعالي البدن فقط. (إزار) أي فقط وهو ما يستر أسافل البدن]
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (1/ 536)
(3) - صحيح البخاري (7/ 90) (5495)
(4) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 583) (2368) صحيح
في هذا الحديث: الحث على الصبر على الفقر، وضيق العيش، قال الله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف (90) ] .تطريز رياض الصالحين (ص:342)
(5) - صحيح البخاري (9/ 104) (7324)
[ش (ممشقان) مصبوغان بالمشق وهو الطين الأحمر. (كتان) نبات تتخذ من أليافه المنسوجة الثياب. (بخ بخ) كلمة تقال عند الرضا والإعجاب (لأخر) لأسقط. (فيضع رجله) خشية أن أصيب أحدا بأذى على ظنه]