فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 3472

فهذا عَمِلَ حيث وضعه أميره في الحراسة أو في الساقة بلا ضجر أو تأفف فاستحق دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له.

د = ويدخل في الطاعة ألا ينصرف أحد مِن عملٍ أو مكانٍ إلا بإذن أميره أو حسب التعليمات المسبقة وكذلك لا يغادر أحد المعسكر إلا بإذن، لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:62]

وَهُنَا يُؤَدِّبُ اللهُ النَّاسَ، فَكَمَا أَمَرَهُمْ بالاسْتِئْذَانِ عِنْدَ الدُّخُولِ، كَذَلِكَ أَمَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى بِأَلاَّ يَتَفَرَّقُوا عَنِ النَّبِيِّ إِلاَّ بعدَ اسْتِئْذَانِهِ ومُشَاوَرَتِهِ، ولِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.

وَرَوَى ابنُ إِسْحَاقَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: لَمّا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ وَالأَحْزَابُ عَلَى حَرْبِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ، أَمَرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِحَفْرِ خَنْدقِ المَدِينَةِ، وَأَخَذَ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ تَرْغِيبًا للمُسْلِمِينَ فِي الأَجْرِ، فَعَمِلَ المُسْلِمُونَ، وَأَبْطَأَ رِجَالٌ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَأَخَذُوا يَقُومُونَ بالضَّعِيفِ مِنَ العَمَلِ وَيَتَسَلَّلُونَ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ المُسْلِمُونَ يَسْتَأْذِنُونَ الرَّسُولَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِم، فَإِذَا قَضَى أَحَدُهُمْ حَاجَتَهُ رَجَعَ إِلى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ، رَغْبَةً فِي الخَيْرِ والأًجْرِ، واحْتِسَابًا لَهُ، وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّ هَؤُلاءِ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا. [1]

وقد استدل الإمام البخاري بهذه الآية على وجوب استئذان العسكر للأمير، فقال رحمه الله: بَابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ لِقَوْلِهِ: نَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2735،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت