فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 3472

عَلَيْهِمْ، قَالُوا: اتْبَعْهُمْ، قُلْتُ: أَخْشَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ وَرَاءَ هَذِهِ الْجِبَالِ مَادَّةٌ يَقْتَطِعُونَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَأَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَمِدَ أَمْرَهُ." [1] ،وفي رواية وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا ثَلَاثًا، قَالَ: فَكَلَّمَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ عَنْهُ قَالُوا: كَلِّمْهُ لَنَا، فَأَتَاهُ قَالَ: قَدْ أَرْسَلُوكَ إِلَيَّ، لَا يُوقِدُ أَحَدٌ نَارًا إِلَّا أَلْقَيْتُهُ فِيهَا ثُمَّ لَقُوا الْعَدُوَّ فَهَزَمُوهُمْ، فَلَمْ يَدَعْهُمْ يَطْلُبُوا الْعَدُوَّ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ وَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانُوا قَلِيلًا فَخِفْتُ أَنْ يَطْلُبُوا الْعَدُوَّ وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَادَّةٌ فَيَعْطِفُونَ عَلَيْهِمْ، فَحَمِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَهُ».وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ عَمْرٌو: نَهَيْتُهُمْ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا خَشْيَةَ أَنْ يَرَى الْعَدُوُّ قِلَّتَهُمْ. [2] ."

وهذا الحديث فيه جواز إمارة المفضول كعمرو عَلَى مَنْ هم خير منه كأبي بكر للمصلحة، وفي الحديث شكاية الجند أميرهم عند الإمام، وفيه وجوب طاعة الأمير في تقييد المباح كإيقاد النار، وطاعة الأمير ولو بَدَا أَمْرُه بخلاف المصلحة أو الواجب الأَوْلَى كمنعهم من اتباع العدو الفارّ خشية أن يأتيه مدد.

ج = ويدخل في الطاعة أن يقبل كل أخ العمل المكلف به من قِبَل الأمير وإن كان لا يحبه، ولا يأنف من عمل في سبيل الله ولو كان حقيرا، كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ» ،وَقَالَ: فَتَعْسًا: كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ، طُوبَى: فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الوَاوِ وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ" [3] "

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (20/ 290) (37792) صحيح

(2) - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (5/ 319) (9625 - 9626) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ وَرِجَالُ الْأَوَّلِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

(3) - صحيح البخاري (4/ 34) (2886 - 2887)

(تعس) سقط على وجهه أو شقي وهلك. (عبد الدينار) مجاز عن الحرص عليه وتحمل الذلة من أجله فمن بالغ في طلب شيء وانصرف عمله كله إليه صار كالعابد له. (القطيفة) دثار مخمل والدثار ما يلبس فوق الشعار والشعار ما لامس الجسد من الثياب. (الخميصة) كساء أسود مربع له خطوط. (أعطي) من المال. (رضي) عن الله تعالى وعمل العمل الصالح. (انتكس) انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة والخسران. (شيك) أصابته شوكة. (فلا انتقش) فلا قدر على إخراجها بالمنقاش ولا خرجت والمراد إذا أصيب بأقل أذى فلا وجد معينا على الخلاص منه. (طوبى) من الطيب أي كانت له حياة طيبة وجزاء طيب. (بعنان) لجام. (أشعث) متفرق الشعر غير مسرح. (إن كان في الحراسة) جعل في مقدمة الجيش ليحرسه من العدو. (كان في الحراسة) قام بها راضيا. (الساقة) مؤخرة الجيش. (تعسا) اللفظ من / محمد 8 /. (طوبى) اللفظ من / الرعد 29 /.وقيل هو اسم للجنة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت