فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 3472

أ = أما المعصية فقد ذكرت أدلتهما فيما سبق، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» [1] .

فلا يطيعه في المعصية ولكن لا يخرج عليه ولا يخفى أن هذا ـ عدم الخروج على الأمير والصبر عليه ـ هو الواجب فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [2]

هذا كله مقيد بما إذا وقع الأمير في الكفر الصريح أو البدعة المُكَفِّرة، فعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللهُ، بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ» ،قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» [3]

ولا يخفى أن هذا الحديث أيضا مُقَيَّد للأمر الوارد بالغزو مع الأمير الفاجر أي ما لم يكن فجوره كفرا أو بدعة مكفرة.

ويجدر بنا هنا التنبيه على التصرف الواجب فيما إذا حصل نزاع بين الأمير وبين أحد أتباعه، ويختلف التصرف حسب ما إذا كان الأمير له أمير أعلى منه أم لا؟

(1) - صحيح البخاري (9/ 63) (7144)

(2) - صحيح البخاري (9/ 47) (7054) وصحيح مسلم (3/ 1477) 55 - (1849)

(3) - صحيح البخاري (9/ 47) (7055) وصحيح مسلم (3/ 1470) 42 - (1709)

(بايعنا) المراد بالمبايعة المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف (إلا أن تروا كفرا بواحا) أي جهارا من باح بالشيء يبوح إذا أعلنه (عندكم من الله فيه برهان) أي حجة تعلمونها من دين الله تعالى قال النووي معنى الحديث لا تنازعوا ولا ة الأمور في ولاي تهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت