فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 3472

فإذا كان هذا الأمير له أمير أعلى منه، فيشتكي الأتباع أميرهم إلى أميره الأعلى، وقد سبق قريبا شكاية الصحابة أمراءَهم في الغزو (خالدًا بن الوليد في سرية بني جذيمة وعبد الله بن حذافة في سريته، وعمرًا بن العاص في غزوة ذات السلاسل) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بخطأ كلٍ من خالد وعبد الله بن حذافة وبصواب فعل عمرو.

أما إذا لم يكن للأمير أمير أعلى منه، فتؤول الخصومات بينه وبين أتباعه إلى التحكيم، يتراضيان على رجل يحكم بينهما، فعَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى سَوْمٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلًا فَعَطِبَ عِنْدَهُ فَخَاصَمَهُ الرَّجُلُ , فَقَالَ عُمَرُ:"اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا", فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَرْضَى بِشُرَيْحٍ الْعِرَاقِيِّ , فَأَتَوْا شُرَيْحًا , فَقَالَ شُرَيْحٌ لِعُمَرَ: أَخَذْتَهُ صَحِيحًا سَلِيمًا وَأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى تَرُدَّهُ صَحِيحًا سَلِيمًا , فَأَعْجَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَبَعَثَهُ قَاضِيًا" [1] ."

وفي الدولة المسلمة يجوز لآحاد الرعية مقاضاة الإمام فمن دونه من العمال عند القاضي.

ب = وأما الاستطاعة من جهة المأمور، فدليلها ما رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا: «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ» [2] .

وما رواه البخاري عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: «فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» [3] .

وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (5/ 450) (10463) صحيح

(2) - صحيح البخاري (9/ 77) (7202)

(على السمع والطاعة) أن أسمع وأطيع فيما أومر به من المعروف. (فيما استطعتم) فيما يكون في طاقتكم ووسعكم قاله صفر إشفاقا عليهم ورحمة بهم.]

(3) - صحيح البخاري (9/ 77) (7204) وصحيح مسلم (1/ 75) 99 - (56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت