العدو الكافر على المسلمين فعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا" [1]
فالنزاع بين أمراء الشام أعقبته الحملات الصليبية الأولى، والنزاع بين ملوك الطوائف بالأندلس أعقبته الحملات الصليبية التي انتهت بضياع الأندلس وإلى اليوم. ولقد كانت أحداث الأندلس صورة مريرة للصراع المُدَمِّر على المُلك، فلما تقاتل ملوك الطوائف ضعفوا فاستولى ألفونسو السادس ملك فرنسا الصليبي على طليطلة (478 ـ 1085م) وهي أول مملكة إسلامية بالأندلس تسقط بأيدي الصليبيين وتتجول من دار إسلام إلى دار كفر وإلى يومنا هذا، ثم أخذ ألفونسو يزحف على بقية الممالك، فأرسل ملوكها ومنهم المعتمد بن عباد يستعينون بأمير مراكش يوسف بن تاشفين وأنه لا مناص من استدعاء المرابطين لردع ملك قشتالة، فاعترض الرشيد على رأيه وقال له:"يا أبت أتدخل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا، ويبدد شملنا"،فقال المعتمد لولده:"أي بني والله لا يسمع عني أبدًا أني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للنصارى، فتقوم اللعنة علي في الإسلام؛ مثلما قامت على غيري. حرز الجمال عندي والله خير من حرز الخنازير".وانتهى الرشيد بأن فوض لأبيه الرأي فيما يجب عمله" [2] "
(1) - صحيح مسلم (4/ 2215) 19 - (2889)
[ش (زوى) معناه جمع (الكنزين الأحمر والأبيض) المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام (فيستبيح بيضتهم) أي جماعتهم وأصلهم والبيضة أيضا العز والملك (أن لا أهلكهم بسنة عامة) أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام]
(2) - دولة الإسلام في الأندلس (2/ 78)