فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 3472

بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ" [1] "

ج = وهناك من يدخل في الجماعة ثم يأنف من السمع والطاعة

وهذه من خصال الجاهلية فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [2]

جاء في شرح مسائل الجاهلية:"من مسائل الجاهلية: أنهم لا يخضعون لولي الأمر، ويرون أن هذا ذلة، ومعصية الأمير يعتبرونها فضيلة وحرية؛ ولذلك لا يجمعهم إمام، ولا يجمعهم أمير؛ لأنهم لا يخضعون، وعندهم أنفة وكبر. فجاء الإسلام بمخالفتهم وأمر بالسمع والطاعة لولي الأمر المسلم؛ لما في ذلك من المصالح، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] فأمر بطاعة ولاة الأمور، و الرسول صلى الله عليه وسلم حدد ذلك في غير المعصية، فقال:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"وقال:"إنما الطاعة في المعروف"،فتجب طاعة ولي الأمر في غير معصية الله، إذا أمر بمعصية فلا يطاع، لكن لا يخالف في بقية الأمور، لا يطاع في هذه المسألة خاصة التي فيها معصية، أما بقية الأمور فلا ينتقض بيعته بسبب ذلك، ولا يخالف، ما دام أنه على الإسلام؛ لما في طاعة ولاة الأمور من اجتماع الكلمة، وحقن الدماء، واستتاب الأمن، وإنصاف المظلوم من الظالم، ورد"

(1) - صحيح البخاري (3/ 112) (2369) وصحيح مسلم (1/ 103) 173 - (108)

وفِي الحَدِيث وعِيد شَدِيد فِي نَكث البَيعَة، والخُرُوج عَلَى الإِمام لِما فِي ذَلِكَ مِن تَفَرُّق الكَلِمَة، ولِما فِي الوفاء مِن تَحصِين الفُرُوج والأَموال وحَقن الدِّماء. والأَصل فِي مُبايَعَة الإِمام أَن يُبايِعهُ عَلَى أَن يَعمَل بِالحَقِّ ويُقِيم الحُدُود ويَأمُر بِالمَعرُوفِ ويَنهَى عَن المُنكَر، فَمَن جَعَلَ مُبايَعَته لِمالٍ يُعطاهُ دُونَ مُلاحَظَة المَقصُود فِي الأَصل فَقَد خَسِرَ خُسرانًا مُبِينًا ودَخَلَ فِي الوعِيد المَذكُور وحاقَ بِهِ إِن لَم يَتَجاوز الله عَنهُ. وفِيهِ أَنَّ كُلّ عَمَل لا يُقصَد بِهِ وجه الله وأُرِيدَ بِهِ عَرَض الدُّنيا فَهُو فاسِد وصاحِبه آثِم، والله المُوفِّق. فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 203)

(2) - صحيح البخاري (9/ 47) (7053)

(كره من أميره شيئا) رأى منه ما يكره وينكر في شرع الله عز وجل أو ما يسيئه هو ويكرهه. (خرج من السلطان) من طاعته. (شبرا) قدر شبر وهو كناية عن عدم الطاعة بأدنى شيء. (جاهلية) كموت أهل الجاهلية من حيث إنهم لم يعرفوا طاعة الإمام]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت