الحقوق إلى أصحابها، والحكم بين الناس بالعدل، حتى ولو كان ولي الأمر غير مستقيم في دينه، حتى ولو كان فاسقًا، ما لم يصل إلى الكفر، كما قالَ صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم عليه من الله برهان"،فما دامت معاصيه دون الكفر، فإنه يُسمع له ويطاع، وفسقه على نفسه، لكن ولايته وطاعته لمصلحة المسلمين." [1] "
د = وهناك من يتظاهر بالطاعة ويُبَيِّت العصيان والإفساد
وهذا أيضا من النفاق، لقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء:81]
يُظْهِرُ لَكَ هَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ الخُضُوعَ لأَمْرِكَ، وَالاسْتِعْدَادَ وَالانْقِيَادَ، لِيَأمَنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ، وَتَوَارَوْا عَنْ أَنْظَارِكَ، اسْتَسَرُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَظْهَرُوهُ لَكَ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يُبَيِّتُونَ مِنْ مُخَالَفَتِكَ، وَيَكْتُبُهُ عَلَيْهِمُ الكَتَبَةُ الحَافِظُونَ، فَاصْفَحْ عَنْهُمُ، وَاحْلمْ عَلَيهِمْ، وَلا تُؤاخِذْهُمْ، وَلاَ تَكْشِفْ لِلنَّاسِ أمُورَهُمْ (أَعْرِضْ عَنْهُمْ) ،وَلا تَخَفْ مِنْهُمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَنَاصِرًا. [2]
وهذا الصنف تراه لإثارة الأتباع على الأمير متلمسا أوهى الأسباب ككون الأمير ذا أثرة أو كونه مفضولا دينا أو صغير السن ونحو ذلك ....
هـ = ومن الناس من يطيع في المنشط دون المكره:
فإذا كُلِّف بأمر شاق أو بما لا يهوى عصى، ومنهم من يطيع في اليسر وسعة النفقة فإذا كان العسر وضاق الحال عصى، وقد يكون العصيان صريحا أو ضمنيا.
وهذه النماذج وأكثر منها موجود في التجمعات الإسلامية وتسبب فسادا لا يخفى، وقد وُجِدَ بعضها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة:58] ،وقوله
(1) - شرح مسائل الجاهلية (ص:47) ومسائل الجاهلية (ص:7) وشرح مسائل الجاهلية للحازمي (4/ 11،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:574،بترقيم الشاملة آليا)