فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 3472

مقامهم عنده، فيدخلهم مع القوم الصالحين: «وما لنا لا نؤْمن باللّه وما جاءنا من الْحقّ، ونطْمع أنْ يدْخلنا ربّنا مع الْقوْم الصّالحين؟» ..

فهو موقف صريح قاطع تجاه ما أنزل اللّه إلى رسوله من الحق .. موقف الاستماع والمعرفة، ثم التأثر الغامر والإيمان الجاهر، ثم الإسلام والانضمام إلى الأمة المسلمة، مع دعاء اللّه - سبحانه - أن يجعلهم من الشاهدين لهذا الحق الذين يؤدون شهادتهم سلوكا وعملا وجهادا لإقراره في الأرض، والتمكين له في حياة الناس.

ثم وضوح الطريق في تقديرهم وتوحده بحيث لا يعودون يرون أنه يجوز لهم أن يمضوا إلا في طريق واحد:

هو طريق الإيمان باللّه، وبالحق الذي أنزله على رسوله، والأمل - بعد ذلك - في القبول عنده والرضوان.

ولا يقف السياق القرآني هنا عند بيان من هم الذين يعنيهم بأنهم أقرب مودة للذين آمنوا من الذين قالوا: إنا نصارى وعند بيان سلوكهم في مواجهة ما أنزل اللّه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الحق وفي اتخاذ موقف إيجابي صريح، بالإيمان المعلن، والانضمام إلى الصف المسلم والاستعداد لأداء الشهادة بالنفس والجهد والمال والدعاء إلى اللّه أن يقبلهم في الصف الشاهد لهذا الحق على هذا النحو مع الطمع في أن يختم لهم بالانضمام إلى موكب الصالحين .. لا يقف السياق القرآني عند هذا الحد في بيان أمر هؤلاء الذين يقرر أنهم أقرب مودة للذين آمنوا. بل يتابع خطاه لتكملة الصورة، ورسم المصير الذي انتهوا إليه فعلا: «فأثابهم اللّه بما قالوا جنّاتٍ تجْري منْ تحْتها الْأنْهار خالدين فيها. وذلك جزاء الْمحْسنين» ..

لقد علم اللّه صدق قلوبهم وألسنتهم وصدق عزيمتهم على المضي في الطريق وصدق تصميمهم على أداء الشهادة لهذا الدين الجديد الذي دخلوا فيه ولهذا الصف المسلم الذي اختاروه، واعتبار هم أن أداء هذه الشهادة - بكل تكاليفها في النفس والمال - منة يمن اللّه بها على من يشاء من عباده واعتبار هم كذلك أنه لم يعد لهم طريق يسلكونه إلا هذا الطريق الذي أعلنوا المضي فيه ورجاءهم في ربهم أن يدخلهم مع القوم الصالحين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت