النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ تَقَدَّمَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لاَ تَكُونَ مَضَيْتَ؟» قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،وَقَالَ لِلْقَوْمِ: «إِذَا رَابَكُمْ أَمْرٌ، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ» [1]
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال:1]
يَسْألُكَ المُسْلِمُونَ عَنِ الأَنْفَالِ. قُلْ: هِيَ للهِ يَحْكُمُ فِيهَا بِحُكْمِهِ، وَلِلرَّسُولِ يَقْسِمها وَفْقًا لِمَا شَرَعَهُ اللهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي أُمُورِكُمْ، وَاجْتَنِبُوا مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الخِلافِ حَوْلَ قِسْمَتِها، وَأَصْلِحُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَلا تَخْتَصِمُوا وَلا تَتَظَالَمُوا، وَلاَ تَتَشَاتَمُوا، وَلاَ يُعَنِّفُ بَعْضُكُمْ بَعضًا، فَمَا آتَاكُمُ اللهُ مِنَ الهُدى خَيْرٌ مِمَّا تَخْتَصِمُونَ فِيهِ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ فِي قِسْمَتِهَا، فَإِنَّ الرَّسُولَ إِنَّمَا يَقْسِمُها وَفْقًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ، مِنْ عَدْلٍ وَإِنْصَافٍ، وَالمُؤْمِنُونَ المُتَّقُونَ، ذَوُو الإِيمَانِ الكَامِلِ، هُمُ الذِينَ يُطِيعُونَ اللهَ فِيمَا حَكَمَ، وَيُطِيعُونَ رَسُولَهُ فِيمَا قَسَمَ. [2]
وقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] .
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَا يَتَنَاجَى بِهِ هَؤُلاءِ الذِينَ يُسِرُّونَ الحَدِيثَ، مِنْ جَمَاعَةِ ابْنِ أَبَيْرق، الذِينَ أَرَادُوا مُسَاعَدَتَهُ عَلَى اتِّهَامِ اليَهُودِيِّ وَبَهْتِهِ، وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَلَنْ يَكُونَ الخَيْرُ فِي نَجْوَى النَّاسِ، إلاَّ إذَا تَنَاوَلَتْ أحَاديثُهُمْ ذِكْرَ اللهِ، أَوْ أَمْرًا بِصَدَقَةٍ، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًّا عَنْ مُنْكَرٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ - زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَلَامُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرًا لِلَّهِ» ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مَا أَشَدَّ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَمَا شِدَّتُهُ أَلَيْسَ قَدْ جَاءَكُمْ
نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ} [النبأ:39] ،وَقَالَ: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ}
(1) - صحيح البخاري (9/ 74) (7190)
[ش (هنية) زمنا يسيرا. (نابكم) في نسخة (رابكم) حدث ما تشكون فيه.]
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1162،بترقيم الشاملة آليا)