فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 3472

وعنْ عبْد الرّحْمن بْن سابطٍ قالوا: لمّا قدم أصْحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم مكّة من الْهجْرة الْأولى اشْتدّ عليْهمْ قوْمهمْ، وسطتْ بهمْ عشائرهمْ ولقوا منْهمْ أذًى شديدًا، فأذن لهمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الْخروج إلى أرْض الْحبشة مرّةً ثانيةً، فكانتْ خرْجتهم الْآخرة أعْظمها مشقّةً، ولقوا منْ قريْشٍ تعْنيفًا شديدًا، ونالوهمْ بالْأذى واشْتدّ عليْهمْ ما بلغهمْ عن النّجاشيّ منْ حسْن جواره لهمْ، فقال عثْمان بْن عفّان: يا رسول اللّه، فهجْرتنا الْأولى، وهذه الْآخرة إلى النّجاشيّ ولسْت معنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنْتمْ مهاجرون إلى اللّه وإليّ، لكمْ هاتان الْهجْرتان جميعًا"قال عثْمان: فحسْبنا يا رسول اللّه، وكان عدّة منْ خرج في هذه الْهجْرة من الرّجال ثلاثةٌ وثمانين رجلًا، ومن النّساء إحْدى عشرة امْرأةً قرشيّةً، وسبْعٌ غرائب، فأقام الْمهاجرون بأرْض الْحبشة عنْد النّجاشيّ بأحْسن جوارٍ، فلمّا سمعوا بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الْمدينة، رجع منْهمْ ثلاثةٌ وثلاثون رجلًا، ومن النّساء ثماني نسْوةٍ، فمات منْهمْ رجلان بمكّة، وحبس بمكّة سبْعة نفرٍ وشهد بدْرًا منْهمْ أرْبعةٌ وعشْرون رجلًا، فلمّا كان شهْر ربيعٍ الْأوّل سنة سبْعٍ منْ هجْرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الْمدينة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النّجاشيّ كتابًا يدْعوه فيه إلى الْإسْلام، وبعث به مع عمْرو بْن أميّة الضّمْريّ، فلمّا قرئ عليْه الْكتاب أسْلم، وقال: لوْ قدرْت أنْ آتيه لأتيْته، وكتب إليْه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يزوّجه أمّ حبيبة بنْت أبي سفْيان بْن حرْبٍ، وكانتْ فيمنْ هاجر إلى أرْض الْحبشة مع زوْجها عبيْد اللّه بْن جحْشٍ، فتنصّر هناك ومات، فزوّجه النّجاشيّ إيّاها وأصْدق عنْه أرْبعمائة دينارٍ، وكان الّذي ولي تزْويجها خالد بْن سعيد بْن الْعاص، وكتب إليْه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يبْعث إليْه منْ بقي عنْده منْ أصْحابه ويحْملهمْ ففعل وحملهمْ في سفينتيْن مع عمْرو بْن أميّة الضّمْريّ فأرْسلوا بهمْ إلى ساحل بولا وهو الْجار، ثمّ تكاروا الظّهْر حتّى قدموا الْمدينة فيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيْبر، فشخصوا إليْه، فوجدوه قدْ فتح خيْبر، فكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمسْلمين أنْ يدْخلوهمْ في سهْمانهمْ ففعلوا" [1] "

وعنْ أبي إسْحاق قال:"،ثمّ قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشْرون رجلًا، وهو بمكّة أوْ قريبٍ منْ ذلك من النّصارى حين ظهر خبره من الْحبشة، فوجدوه في الْمجْلس"

(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (481) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت