فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 3472

«لقدْ كفر الّذين قالوا: إنّ اللّه ثالث ثلاثةٍ» ..

«لقدْ كفر الّذين قالوا: إنّ اللّه هو الْمسيح ابْن مرْيم» ..

«لعن الّذين كفروا منْ بني إسْرائيل على لسان داود وعيسى ابْن مرْيم» ..

فهو تعبير مألوف في القرآن، وحكم معهود .. وهو يأتي هنا للتفرقة بين فريقين من الذين قالوا: إنا نصارى وللتفرقة بين موقف كل فريق منهما تجاه الذين آمنوا وللتفرقة كذلك بين مصير هؤلاء وأولئك عند اللّه .. هؤلاء لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين. وأولئك أصحاب الجحيم ..

وليس كل من قالوا: إنهم نصارى إذن داخلين في ذلك الحكم: «ولتجدنّ أقْربهمْ مودّةً للّذين آمنوا» ..

كما يحاول أن يقول من يقتطعون آيات القرآن دون تمامها .. إنما هذا الحكم مقصور على حالة معينة لم يدع السياق القرآني أمرها غامضا، ولا ملامحها مجهلة، ولا موقفها متلبسا بموقف سواها في كثير ولا قليل ..

ولقد وردت روايات لها قيمتها في تحديد من هم النصارى المعنيون بهذا النص [1] :

عن ابْن شهابٍ، أخْبرني سعيد بْن الْمسيّب، وأبو بكْر بْن عبْد الرّحْمن بْن الْحارث بْن هشامٍ، وعرْوة بْن الزّبيْر، قالوا:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمْرو بْن أميّة الضّمْريّ، وكتب معة كتابًا إلى النّجاشيّ، فقدم على النّجاشيّ، فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ثمّ دعا جعْفر بْن أبي طالبٍ والْمهاجرين معه، وأرْسل النّجاشيّ إلى الرّهْبان والْقسّيسين، ثمّ أمر جعْفر بْن أبي طالبٍ فقرأ عليْهمْ سورة مرْيم، فآمنوا بالْقرْآن وفاضتْ أعْينهمْ من الدّمْع، فهم الّذين أنْزل فيهمْ"ولتجدنّ أقْربهمْ مودّةً للّذين آمنوا الّذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منْهمْ قسّيسين ورهْبانًا وأنّهمْ لا يسْتكْبرون (82) وإذا سمعوا ما أنْزل إلى الرّسول ترى أعْينهمْ تفيض من الدّمْع ممّا عرفوا من الْحقّ يقولون ربّنا آمنّا فاكْتبْنا مع الشّاهدين (83) [المائدة] ". [2] "

(1) - ذكرها السيد رحمه الله مختصرة من تفسير القرطبي وأتيت بها وبغيرها كاملة لتتضح الصورة تماما

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (5/ 56) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت