«قلْ: يا أهْل الْكتاب لسْتمْ على شيْءٍ حتّى تقيموا التّوْراة والْإنْجيل وما أنْزل إليْكمْ منْ ربّكمْ. وليزيدنّ كثيرًا منْهمْ ما أنْزل إليْك منْ ربّك طغْيانًا وكفْرًا، فلا تأْس على الْقوْم الْكافرين» ..
كذلك جاء في سورة البقرة: «ولنْ ترْضى عنْك الْيهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهمْ. قلْ: إنّ هدى اللّه هو الْهدى ولئن اتّبعْت أهْواءهمْ بعْد الّذي جاءك من الْعلْم ما لك من اللّه منْ وليٍّ ولا نصيرٍ» ..
كذلك صدّق الواقع التاريخي ما حذر اللّه الأمة المسلمة إياه من اليهود ومن النصارى سواء. وإذا كان الواقع التاريخي قد حفظ لليهود وقفتهم النكدة للإسلام منذ اليوم الأول الذي دخل فيه الإسلام عليهم المدينة في صورة كيد لم ينته ولم يكف حتى اللحظة الحاضرة وإذا كان اليهود لا يزالون يقودون الحملة ضد الإسلام في كل أرجاء الأرض اليوم في حقد خبيث وكيد لئيم .. فإن هذا الواقع قد حفظ كذلك للنصارى الصليبيين أنهم اتخذوا من الإسلام موقف العداء منذ واقعة اليرموك بين جيش المسلمين وجيوش الروم - فيما عدا الحالات التي وقع فيها ما تصفه الآيات التي نحن بصددها فاستجابت قلوب للإسلام ودخلت فيه. وفيما عدا حالات أخرى آثرت فيها طوائف من النصارى أن تحتمي بعدل الإسلام من ظلم طوائف أخرى من النصارى كذلك يلاقون من ظلمها الوبال! - أما التيار العام الذي يمثل موقف النصارى جملة فهو تلك الحروب الصليبية التي لم يخب أوارها قط - إلا في الظاهر - منذ التقى الإسلام والرومان على ضفاف اليرموك! لقد تجلت أحقاد الصليبية على الإسلام وأهله في الحروب الصليبية المشهورة طوال قرنين من الزمان، كما تجلت في حروب الإبادة التي شنتها الصليبية على الإسلام والمسلمين في الأندلس، ثم في حملات الاستعمار والتبشير على الممالك الإسلامية في إفريقية أولا، ثم في العالم كله أخيرا ..
ولقد ظلت الصهيونية العالمية والصليبية العالمية حليفتين في حرب الإسلام - على كل ما بينهما من أحقاد - ولكنهم كانوا في حربهم للإسلام كما قال عنهم العليم الخبير: «بعْضهمْ أوْلياء بعْضٍ» حتى مزقوا دولة الخلافة الأخيرة. ثم مضوا في طريقهم