فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 3472

وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ» ،قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ» ،قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ» [1] .

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيدٌ: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ، وَالنُّفَسَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ" [2]

فمن قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن خرج للجهاد فمات في سبيل الله قبل حضور المعركة فهو شهيد.

"دَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، هُمُ الَّذِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَسَبِيلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَاتُهُ، فَمَنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآثَارِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا مَا وَعَدَهُمْ، وَمَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَقَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ، وَكَشَفَ مَعْنَاهُ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فعَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْغَنِيمَةِ، أَوْ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ:"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ أَعْلَى، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ""

فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:أَنَّ الْمُقَاتِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّهَادَةَ بِقِتَالِهِ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ فِي نِيَّتِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلَى، كَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُهُ الْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى"

(1) - صحيح مسلم (3/ 1521) 165 - (1915)

(2) - سنن النسائي (6/ 37) (3163) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت