فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 3472

يَقْتَضِي ذَلِكَ [1] ؛وَلأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الإِْمَامِ بِالْوِلاَيَةِ أَنْفَذَ، وَهُوَ عَلَى التَّدْبِيرِ وَالْحِرَاسَةِ أَقْدَرُ، فَإِنِ اسْتَنَابَ فِي عَقْدِهَا مِنْ أَمْرِهِ صَحَّ لأَِنَّهَا صَدَرَتْ عَنْ رَأْيِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا بِنَفْسِهِ لأَِنَّهُ عَامُّ النَّظَرِ، فَلَمْ يَفْرُغْ لِمُبَاشَرَةِ كُل عَمَلٍ، فَإِنِ اسْتَنَابَ فِيهَا مَنْ فَوَّضَ عَقْدَهَا إِلَى رَأْيِهِ جَازَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ، وَكَانَ عَقْدُهَا مَنْسُوبًا إِلَى الْمُسْتَنَابِ الْمُبَاشِرِ، وَمِنْ قَبْلِهِ مَنْسُوبًا إِلَى الْمُسْتَنِيبِ الآْمِرِ، وَهُمَا فِي اللُّزُومِ سَوَاءٌ، وَلِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ» [2] ،وَقَال الْخَطَّابِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّ الإِْمَامَ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ الْعَهْدَ وَالْهُدْنَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْل الشِّرْكِ، فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلاَحًا وَهَادَنَهُمْ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجِيزُوا أَمَانَهُ [3] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَمَّا وُلاَةُ الثُّغُورِ فَإِنْ كَانَ تَقْلِيدُهُمْ يَتَضَمَّنُ الْجِهَادَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْقِدَ هُدْنَةً إِلاَّ قَدْرَ الاِسْتِرَاحَةِ فِي السَّنَةِ: وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَنَةً؛ لأَِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَ فِي كُل سَنَةٍ.

وَفِيمَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَسَنَةٍ قَوْلاَنِ؛ لأَِنَّ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ عَنِ الْجِهَادِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ هُدْنَةٍ فَكَانَ مَعَ الْهُدْنَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ.

وَإِنْ تَضَمَّنْ تَقْلِيدُ وَالِي الثُّغُورِ الْعَمَل بِرَأْيِهِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُوَادَعَةِ جَازَ أَنْ يَعْقِدَ الْهُدْنَةَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِدُخُولِهَا فِي وِلاَيَتِهِ، وَالأَْوْلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ الإِْمَامَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنِ انْعَقَدَتْ [4] .

(1) - الْفُرُوق للقرافي 1/ 206

(2) - صحيح مسلم (3/ 1471) 43 - (1841)

(الإمام جنة) أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ويخافون سطوته ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد وينصر عليهم ومعنى يتقى به أي شر العدو وشر أهل الفساد والظلم مطلقا والتاء في يتقى مبدلة من الواو لأن أصلها من الوقاية]

(3) - الْحَاوِي الْكَبِير 18/ 427، معالم السنن (2/ 316)

(4) - الْحَاوِي الْكَبِير 18/ 427، وتحفة الْمُحْتَاج 9/ 304، ومغني الْمُحْتَاج 4/ 260 - 261

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت