وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: أُنْزِلَ فِيَّ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ فِي الْهُدْنَةِ حِينَ صَالَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا عَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ إِلَيْهِ، وَمَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرُدُّوهْ إِلَيْهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَدِمَ عَلَيَّ أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ. قَالَتْ: فَفَسَخَ اللَّهُ الْعَقْدَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِي شَأْنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} [الممتحنة:10] إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الممتحنة:10] [1]
وَجَاءَتْ سَعِيدَةُ زَوْجَةُ الصَّيْفِيِّ الرَّاهِبِ الْمُشْرِكِ مَسْلَمَةً فَجَاءَ فِي طَلَبِهَا زَوْجُهَا، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ قَدْ شَرَطْتَ لَنَا رَدَّ النِّسَاءِ وَطِينُ الْكِتَابِ لَمْ يَجِفَّ بَعْدُ فَارْدُدْ عَلَيْنَا نِسَاءَنَا فَتَوَقَّفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَدِّهِنَّ تَوَقُّعًا لأَِمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِنَّ حَتَّى نَزَل قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الممتحنة:10] [2] .
وقال الطبري:"وَقَوْلُهُ: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة:10] يَقُولُ: فَإِنْ أَقْرَرْنَ عِنْدَ الْمِحْنَةِ بِمَا يَصِحُّ بِهِ عَقْدُ الْإِيمَانِ لَهُنَّ، وَالدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا تَرُدُّوهُنَّ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْكُفَّارِ. وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ الْعَهْدَ كَانَ جَرَى بَيْنَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَرُدَّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَنْ جَاءَهُمْ مُسْلِمًا، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ الشَّرْطَ فِي النِّسَاءِ إِذَا جِئْنَ مُؤْمِنَاتٍ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتُحِنَّ، فَوَجَدَهُنَّ الْمُسْلِمُونَ مُؤْمِنَاتٍ، وَصَحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ، وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَرُدُّوهُنَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُنَّ مُؤْمِنَاتٌ. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ"
(1) - تاريخ المدينة لابن شبة (2/ 492) صحيح
(2) - انظر خبرها في الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 179) (11301)