مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10] يَقُولُ: لَا الْمُؤْمِنَاتُ حِلٌّ لِلْكُفَّارِ وَلَا الْكُفَّارُ يَحِلُّونَ لِلْمُؤْمِنَاتِ." [1] "
فَامْتَنَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ مِنْ رَدِّهِنَّ، وَمِنْ رَدِّ النِّسَاءِ كُلِّهِنَّ، وَقَال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ الصُّلْحَ بِالنِّسَاءِ. [2]
وَتُفَارِقُ الْمَرْأَةُ الرَّجُل فِي ثَلاَثِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا لاَ تَأْمَنُ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا يَسْتَحِلُّهَا، أَوْ يُكْرِهُهَا مَنْ يَنَال مِنْهَا.
الثَّانِي: إِنَّهَا رُبَّمَا فُتِنَتْ عَنْ دِينِهَا؛ لأَِنَّهَا أَضْعَفُ قَلْبًا وَأَقَل مَعْرِفَةً مِنَ الرَّجُل.
الثَّالِثُ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ يُمْكِنُهَا عَادَةً الْهَرَبُ وَالتَّخَلُّصُ، وَإِنَّ النِّسَاءَ ذَوَاتِ الأَْزْوَاجِ يُحَرَّمْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالإِْسْلاَمِ وَلاَ يَقْدِرْنَ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي الرَّدِّ بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ. فَإِنْ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الشَّرْطُ قَطْعًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَشِيرَةٌ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُ أَحَل حَرَامًا. وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَصِحُّ الْعَقْدُ [3] .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ جَوَازَ اشْتِرَاطِ رَدِّ مَنْ جَاءَ مِنَ الرِّجَال مُسْلِمًا لَيْسَ عَلَى إِطْلاَقِهِ بَل يُعْتَبَرُ بِأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ قَوْمِهِمْ وَفِي عَشَائِرِهِمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ أَوْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى قَهْرِ طَالِبِيهِمْ وَالْهَرَبِ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانُوا مُسْتَذَلِّينَ فِيهِمْ لَيْسَ لَهُمْ عَشِيرَةٌ تَكُفُّ عَنْهُمُ الأَْذَى وَطَلَبُوهُمْ لِيُعَذِّبُوهُمْ وَيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، لَمْ يَجُزْ رَدُّهُمْ إِلَيْهِمْ. وَكَانَ الشَّرْطُ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ بِرَدِّهِمْ بَاطِلًا كَمَا بَطَل فِي رَدِّ النِّسَاءِ، حَقْنًا لِلدِّمَاءِ وَكَفًّا عَنْ تَعْذِيبِهِمْ وَاسْتِذْلاَلِهِمْ، فقد جاء عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ذَكَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا» ،فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا» فَسَكَتْنَا
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 578)
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (42/ 214)
(3) - الْحَاوِي الْكَبِير 18/ 412 - 413، ومغني الْمُحْتَاج 4/ 262، وتحفة الْمُحْتَاج 9/ 308، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2/ 206، والجامع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ لِلْقُرْطُبِيِّ 18/ 55 وَمَا بَعْدَهَا، ومواهب الْجَلِيل 3/ 387، والمغني 8/ 466 وَمَا بَعْدَهَا، والإنصاف 4/ 214