فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 3472

صلى الله عليه وسلم، فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ، بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ» [1]

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَبْدَأَ مَنْ خَافَ خِيَانَتَهُ بِالْحَرْبِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ دَلَالَةً قَوِيَّةً تَدُلُّ عَلَى نَقْضِهِمُ الْعَهْدَ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْظَةَ: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبُذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال:58] الْآيَةُ، كَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال:58] مُجَازُ فَأَمَّا فَإِنْ تَخَافَنَّ، وَمَعْنَاهَا فَإِمَّا تُوقِنَنَّ مِنْهُمْ خِيَانَةً، وَغَدْرًا، أَوْ خِلَافًا، وَغِشًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ [2]

وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنّهُ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَلّمَهُمْ أَنْ يُعِينُوهُ فِي دِيَةِ الْكِلَابِيّيْنِ اللّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ، فَقَالُوا: نَفْعَلُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ اجْلِسْ هَا هُنَا نَقْضِيَ حَاجَتَك، وَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَسَوّلَ لَهُمْ الشّيْطَانُ الشّقَاء الّذِي كُتِبَ عَلَيْهِمْ فَتَآمَرُوا بِقَتْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: أَيّكُمْ يَأْخُذُ هَذِهِ الرّحَا وَيَصْعَدُ فَيُلْقِيهَا عَلَى رَأْسِهِ يَشْدَخُهُ بِهَا؟ فَقَالَ أَشْقَاهُمْ عَمْرُو بْنُ جِحَاشٍ: أَنَا، فَقَالَ لَهُمْ سَلَامُ بْنُ مِشْكَمٍ: لَا تَفْعَلُوا فَوَاَللّهِ لَيُخَبّرَنّ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ وَإِنّهُ لَنَقْضُ الْعَهْدِ الّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَجَاءَ الْوَحْيُ عَلَى الْفَوْرِ إلَيْهِ مِنْ رَبّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا هَمّوا بِهِ فَنَهَضَ مُسْرِعًا، وَتَوَجّهَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلَحِقَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: نَهَضْتَ وَلَمْ نَشْعُرْ بِكَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا هَمّتْ يَهُودُ بِهِ وَبَعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ اُخْرُجُوا مِنْ الْمَدِينَةِ، وَلَا تُسَاكِنُونِي بِهَا، وَقَدْ أَجّلْتُكُمْ عَشْرًا، فَمَنْ وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَأَقَامُوا أَيّامًا يَتَجَهّزُونَ وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللّه بْنُ أُبَيّ: أَنْ لَا تَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ فَإِنّ مَعِي أَلْفَيْنِ يَدْخُلُونَ مَعَكُمْ حِصْنَكُمْ فَيَمُوتُونَ دُونَكُمْ وَتَنْصُرُكُمْ قُرَيْظَةُ وَحُلَفَاؤُكُمْ مِنْ غَطَفَانَ، وَطَمَعَ رَئِيسُهُمْ حَيّ بْنُ أَخْطَبَ فِيمَا قَالَ لَهُ وَبَعَثَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إنّا لَا نَخْرُجُ مِنْ دِيَارِنَا، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك، فَكَبّرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ وَنَهَضُوا إلَيْهِ

(1) - صحيح مسلم (3/ 1387) 62 - (1766)

(2) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 326) (6693)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت