فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 3472

قُوَّتِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، لاَ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَنَحْوِهِ، وَلاَ مَا جَلَوَا عَنْهُ وَتَرَكُوهُ فَزَعًا، وَلاَ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنَ الْعُشْرِ إِذَا اتَّجَرُوا إِلَيْنَا وَنَحْوُهُ [1] .

ب - الأَرْضُ:

وَهِيَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ:

أَوَّلًا - مَا فُتِحَ عَنْوَةً:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَسْمِ الأَرْضِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ عَدَمِ قَسْمِهَا: فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ، أَوْ يَضْرِبَ عَلَى أَهْلِهَا الْخَرَاجَ وَيُقِرَّهَا بِأَيْدِيهِمْ.

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُقْسَمُ، وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى قَسْمِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا يُقْسَمُ الْمَنْقُول.

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يُوَافِقُ رَأْيَ كُلٍّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. [2]

الأَرْضُ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً:

إِنْ فُتِحَتِ الأَرْضُ عَنْوَةً: فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْسِيمِهَا عَلَى الْمُقَاتِلِينَ. فَقَال مَالِكٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ تُقْسَمُ الأَرْضُ، وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، يُصْرَفُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِهِمْ، مِنْ أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سُبُل الْخَيْرِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَرَ الإِمَامُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ، فَلَهُ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى الْمُقَاتِلِينَ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، حِينَمَا امْتَنَعَ عُمَرُ عَنْ تَقْسِيمِ أَرْضِ السَّوَادِ، عِنْدَمَا طَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ بِلاَلٌ، وَسَلْمَانُ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: الإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ، أَوْ يَضْرِبَ عَلَى أَهْلِهَا الْخَرَاجَ وَيُقِرَّهَا بِأَيْدِيهِمْ. وَذَلِكَ لِأَنَّ كِلاَ الأَمْرَيْنِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَدْ ظَهَرَ عَلَى مَكَّةَ عَنْوَةً وَفِيهَا أَمْوَالٌ فَلَمْ يَقْسِمْهَا، وَظَهَرَ عَلَى قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَغَيْرِهِمَا فَلَمْ يَقْسِمْ شَيْئًا مِنْهَا، وَقَسَمَ نِصْفَ خَيْبَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَوَقَفَ النِّصْفَ لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَاتِهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْل بْنِ

(1) - شرح السير الكبير 4/ 1174،وكشاف القناع 3/ 77 - 81.

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (31/ 304)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت