أَبِي حَثْمَةَ قَال: قَسَمَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَوَائِجِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ هُوَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: إِنَّ الأَرْضَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْمُقَاتِلِينَ، كَمَا يُقْسَمُ الْمَنْقُول إِلاَّ أَنْ يَتْرُكُوا حَقَّهُمْ مِنْهَا بِعِوَضٍ، فعَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ قَدْ أَعْطَى بَجِيلَةَ رُبْعَ السَّوَادِ، فَأَخَذْنَاهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَوَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ، وَمَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ"وَاللهُ، لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ، لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا كُنْتُ أَعْطَيْتُكُمْ فَأَرَى أَنْ نَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَفَعَلَ قَالَ: فَأَجَازَنِي عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا" [1]
وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبْعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَجَعَلَ لَهُمْ عُمَرُ رُبْعَ السَّوَادِ، فَأَخَذُوهُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَوَفَدَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى عُمَرَ، وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ: يَا جَرِيرُ، «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ، وَأَرَى النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ» فَفَعَلَ جَرِيرٌ ذَلِكَ، فَأَجَازَهُ عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا" [2] "
وعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَجَّهَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْكُوفَةِ، بَعْدَ قَتْلِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي الْكُوفَةِ، وَأُنَفِّلُكَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَبَعَثَهُ .. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا خَصَّ جَرِيرًا وَقَوْمَهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِلنَّفَلِ الْمُتَقَدِّمِ، الَّذِي كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَفَلًا مَا خَصَّهُ وَقَوْمَهُ بِالْقِسْمَةِ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ؟ وَإِنَّمَا اسْتَطَابَ أَنْفُسَهُمْ خَاصَّةً، لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوا ذَلِكَ وَمَلَكُوهُ بِالنَّفَلِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَيْسٌ وَالشَّعْبِيُّ فِيمَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلُهُ هَذَا: أَنَّهُ قَدْ كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ نَفَلًا، فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِمَامِ مِنِ اسْتِرْضَائِهِمْ فَكَيْفَ يَسْتَرْضِيهِمْ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ
(1) - شرح معاني الآثار (3/ 249) (5243) صحيح
(2) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 78) (154) صحيح