فهرس الكتاب
وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الضَّمَانَ بِمَا إِذَا كَانَ الإْتْلاَفُ خَارِجَ الْقِتَال بِقَصْدِ التَّشَفِّي وَالاِنْتِقَامِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لإِضْعَافِهِمْ أَوْ هَزِيمَتِهِمْ فَلاَ ضَمَانَ [1] .
وَاسْتَظْهَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ حَمْل الضَّمَانِ عَلَى مَا قَبْل تَحَيُّزِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ، أَوْ بَعْدَ كَسْرِهِمْ وَتَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ [2] .
ز - أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ إِذَا اسْتَرَدُّوهَا مِنَ الْحَرْبِيِّينَ:
إِذَا اسْتَوْلَى الْحَرْبِيُّونَ عَلَى أَمْوَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَحَازُوهَا فِي بِلاَدِهِمْ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا الْمُسْلِمُونَ. فَهَل تُعْتَبَرُ هَذِهِ الأَمْوَال غَنِيمَةً أَمْ لاَ؟ وَإِذَا وُجِدَ مِنْهَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ عُرِفَ صَاحِبُهُ، فَهَل يَأْخُذُهُ قَبْل الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا عَيْنًا بِدُونِ بَدَلٍ؟ أَمْ يَدْفَعُ قِيمَتَهُ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَمْوَال تُعْتَبَرُ غَنِيمَةً.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ مِنْهَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَيَأْخُذُهُ عَيْنًا بِدُونِ بَدَلٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْل قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَيَأْخُذُهُ مَالِكُهُ بِالْقِيمَةِ مِمَّنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمَال الَّذِي يُعْرَفُ صَاحِبُهُ الْمُسْلِمُ أَوِ الذِّمِّيُّ لاَ يُقْسَمُ أَصْلًا، فَإِذَا قُسِمَ لَمْ تَنْفُذِ الْقِسْمَةُ، وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِدُونِ ثَمَنٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إِذَا قُسِّمَتِ الْغَنِيمَةُ فَلاَ حَقَّ لِلْمُسْلِمِ فِي مَالِهِ الَّذِي وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ بِحَالٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَال يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْلِمِ قَبْل الْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى قُسِمَ دُفِعَ إِلَى مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ الْعِوَضُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَرُدَّ الْمَال إِلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَقْضُ الْقِسْمَةِ [3] .
الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْغَنِيمَةِ:
(1) - نهاية المحتاج 7/ 385.
(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 312،وتبيين الحقائق 3/ 296.والموسوعة الفقهية الكويتية (8/ 142)
(3) - تبيين الحقائق 3/ 261 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 2/ 194 و195 وبلغة السالك 1/ 364 وما بعدها، والمهذب 2/ 243،والمغني 8/ 430 وما بعدها.